فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 377

مواطنين هولنديين". بيد أن ما خلص إليه التقرير جاء محبطا وصادما، إذ إن صيغة الحل المقترح بأن يصبح المسلمون ..."مواطنين هولنديين قد أصابها العوار. فماذا يقصد بأن يصبح المرء هولنديا"؟ أينصرف ذلك إلى عدم تمييز ذلك المتحول عن سائر المواطنين الهولنديين التقليديين سوى من خلال سماته وخصائصه الظاهرية البادية للعيان؟ أم يتحتم على الراغب في التحول التخلى التام عن سماته اللغوية والثقافية الأصيلة المميزة له ولوطنه الأم؟ أم أن ثمة حدا أدني من السمات الهولندية التي يتعين أن يكتسبها المرء، دون غيرها من السمات؟ وبالاحتكام إلى المشاهد في العديد من البلدان، نجد أن الاندماج والاستيعاب داخل نسيج المجتمع المهاجر إليه عملية تتطلب انقضاء سنين عدة، وتعاقب أجيال تلو الأخرى ... إذا كان المراد تأسيس نوع من التثاقف الجدى، ناهيك عن الاندماج الفعلي في المجتمع."

بيد أن المشكلة المذكورة لا تقتصر على الإسلام فحسب، فأية جماعة من العمال غير المتعلمين والذين ينتمون إلى العالم النامي لديها المشكلات ذاتها فيما يتعلق باندماجها في المجتمع. إلا أنه يجب علينا، كذلك، ألا نغفل العامل الذي يمثله الإسلام"نتيجة ظاهرة اجتماعية مثيرة أخذت تنتشر الآن بين صفوف المهاجرين: انبثاق هوية جديدة من المسلمين الأوروبيين". فالمهاجرون الجزائريون، والأتراك والباكستانيون ممن لهم روابط مباشرة بأوطانهم الأم قد قالوا مسيرة انتشر صداها ما بين مهاجري الجيل الأول إلى أوروبا، وخلقت"هوية إسلامية جديدة تماما بتميزها عن"هوية إثنية ترتكن، بالأساس إلى الأصول القومية للمهاجر. وتأتي هذه الهوية الإسلامية"كاستجابة مباشرة لتحلل المهاجرين من الروابط التي كانت تشدهم إلى أوطانهم الأم- والتي أضحت الآن ثقافة آبائهم البعيدة وغير الملائمة لأوضاعهم الجديدة ببلدان المهجر. وتتيح الهوية الإسلامية رابطة مشتركة عبر خطوط إثنية بالتوازي مع تجارب وخبرات اجتماعية مشتركة بما فيها التمايز كأقلية جديدة في المجتمع الأوروبي: إن الجيل الجديد أوروبي المولد يتحدث لغات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت