فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 377

إثنية أو أخرى لغوية. فقد يبتهج المرء بتعلم اللغة الهولندية، والعمل ضمن إطار المجتمع الهولندي، إلا أنه لا يرغب في التنازل عن هويته الإسلامية". إن الاندماج الكامل لن يكون مفهوما ذا شأن بالنسبة لأغلب الأقليات غير الغربية إذا أريد به أن يكون من الصعب تميز المهاجر عن المواطن الهولندي الأصيل، أي عن طريق اندثار ثقافته الأصلية بالكلية. فالعبرة هي في كيفية أن يجمع المرء بين كونه مسلما وكونه هولنديا، وهو أمر يمكن تحقيقه بالفعل. فإذا كان المراد أن يرتضي المرء القيم المدنية الهولندية، وأن يكون مواطنا مستقيما، راغبا في المشاركة في المجتمع الهولندي، والمساهمة في ارتقاء الأوضاع بهولندا، إذا فمن السهولة بمكان أن يصبح المرء هولنديا. وبذا، تفقد القضية حدتها وإلحاحها بتعاقب الأجيال."

والمأزق المذكور له نظائر وأشباه تتعلق بهواجس اليهود المبكرة ومخاوفهم بشأن مظاهر عملية الاندماج في المجتمع الأمريكي، إذ يشير الباحث الأمريكي

إيريك غولدشتاين إلى أن:

العقود الأولى من القرن التاسع عشر قد جلبت للمهاجرين اليهود النازحين من بلدان وسط أوروبا فرصا غير مسبوقة للتكامل الاجتماعي. وبينما أثارت تلك الفرص حماسة اليهود، إلا أنها قد ولدت لديهم مشاعر القلق حول الحدود التي يتعين أن تفصل بينهم وبين باقي المجتمع، وقد نشأ الجانب الأكبر من مشاعر القلق تلك من التوترات بين رغبة اليهود في التكامل مع المجتمع الجديد من جهة وبين رغبتهم في الاحتفاظ بهوية يهودية مميزة، إن تاريخ معاناة اليهود من الاضطهاد والإقصاء المجتمعي قد أضفى عليهم حسا ووعيا اجتماعيا قويا كأقلية ... ذلك الوعي الذي يصعب عليهم التنازل عنه، والذي جعلهم يضفون قيمة عالية على استدامة الجماعة وبقائها. وبما أنه قد تم النظر إلى الروابط الاجتماعية على أنها القوة الحمائية التي ضمنت استمرارية الجماعة اليهودية في الماضي، فإن معظم اليهود يكرهون المساس بتلك الروابط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت