فهرس الكتاب
تلك هي الأمور التي تشغل بال الجماعة اليهودية - باعتبارها أقلية ذات ثقل تاريخي وثقافي لا ترغب، عامة، في الاندماج في المجتمعات التي تحيا بها، خوفا من خطر النوبان، بل والتلاشي كلية. إذ لم يندمج اليهود جيدا في الثقافتين الأمريكية والأوروبية لأماد طوال، وكانوا هدفا لممارسة التمييز ضدهم حتى أزمنة عامرتها الذاكرة الحية للشعوب. إضافة إلى أن اليهود، وعلى امتداد عقود طويلة قد تم الربط بينهم وبين الحركات والتنظيمات الراديكالية، وكذلك الإرهاب الفوضوي ... الأمر الذي سيطر على المخيلة الغربية في بدايات القرن العشرين بما يشبه الإرهاب الذي يعزى إلى المسلمين اليوم
وبالطبع، فإن وضع المسلمين اليوم يختلف اختلافا جليا عن وضع اليهود من مناح عديدة. فالمسلمون، اليوم، قد صاروا هدفا وموضعا لشكوك عميقة سافرة ومستترة، بل لقد أصبحوا هدفا يمارس ضده التمييز وفقا لأسس قانونية لمجرد الاشتباه في أي أمر يمس القضايا الأمنية، فالمسلمون في الغرب بانتظار الحصول على مزايا انضباط السلوك السياسي العام ومنافعه، وتظل سماتهم وثقافاتهم هدفا دائما للتندر، والسخرية، والتهكم، والكراهية على نحو لم يعد المجتمع الغربي يسيغه فيما يخص الأمريكيين من أمول إفريقية، أو اليهود، أو السكان الأصليين لأمريكا.
إذا، يدور الجدل الرئيسي، هنا، حول المشكلات المتعلقة بالهجرات الكثيفة الملونين إلى الغرب، في وقت يشهد توترات جيوبوليتيكية بالغة في العالم الإسلامي نفسه. كذلك، فإنه من المؤكد أن"الإسلام يخلق مناخا للترابط الاجتماعي، وينشئ روابط عالمية واسعة المدى بالمقارنة بأكثرية الجماعات المهاجرة الأخرى، فقد شهدت الولايات المتحدة الأمريكية، من قبل، أقليات عصية على التواؤم والاندماج بالمجتمع، كالهنغاريين، والإيطاليين، والإيرلنديين، والصينيين، وبالطبع اليهود ... أولئك جميعا ممن كان ينظر إليهم على أنهم ينتمون إلى عشيرتهم فحسب، وهو ما يعكس، إلى حد كبير، غياب أي بديل مجتمعي آخر."