فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 377

وفي مثال تدهش على التواؤم، فإن نحو 10? من إجمالي تعداد الطلبة المسلمين في فرنسا يختلفون الآن إلى مدارس كاثوليكية خاصة. وتعد ندرة المدارس الإسلامية هناك أحد أسباب تلك الظاهرة، أما السبب الأهم فيكمن في إيمان الآباء والأمهات المسلمين بأن المدارس الكاثوليكية تنحو إلى تقديم صورة أكثر تسامحا عن دور الدين في الحياة، فضلا عن إبدائها تفهمأ أرحب للإسلام عما تبديه مدارس الدولة العلمانية. كذلك يميل هؤلاء الآباء والأمهات إلى الإعجاب بتشديد المدارس الكاثوليكية على عنصر السلوك الأخلاقي. أما المظاهر الكاثوليكية التعليم، بحد ذاتها، فيبدو أنهم لا يعيرونها كبير اهتمام. وفي المدارس الكاثوليكية لا يوجد حظر على ارتداء الفتيات لأغطية الرأس في قاعة الدرس، وذلك على عكس المدارس التابعة للدولة. لذا، فوفقا للمعيار الديني، يوجد تعايش صحي في تلك المدارس، والذي قد يتيح قاعدة وأساسا جيدا للجيل التالي للتمتع بمناخ من التفاهم الديني على أسس تعددية.

وبينما اتبعت إدارة جورج بوش الابن سياسات تخريبية هدامة في أنحاء

العالم الإسلامي كان من شأنها استفحال الأزمة وترسيخها، كان المجتمع الأمريکي ذاته أكثر نجاحا في دمج المسلمين في الإطار المجتمعي عما قام به الأوروبيون. فبداية، وكما أشرنا سالفا، فإن الكثير من المهاجرين إلى أمريكا الشمالية هم فئة متخصصة حظيت بمستويات تعليمية أرقي، فضلا عن كونها أقدر على تحقيق الاندماج الثقافي من الطبقة العاملة المهاجرة إلى أوروبا. وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن مجتمعات أمريكا الشمالية هي بدورها مجتمعات مهاجرة. إذا، فهي، بمحض التعريف، أكثر تعددية ثقافية من المجتمعات الأوروبية. فباستثناء ثلة قليلة من الشوفينيين الأمريكيين المؤمنين بوجوب بقاء الولايات المتحدة، بالأساس، مجتمدا للعنصر الأبيض ذي الأصول الأوروبية الشمالية والعتنق البروتستانتية، فإن معظم الأمريكيين لا يشعرون بالفعل، بأن قدوم مهاجرين جدد إلى الولايات المتحدة سيعمل على تغيير هيكل الثقافة الأمريكية على نحو كبير. أما المجتمعات الأوروبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت