فهرس الكتاب
كالدول الاسكندنافية وهولندا وبلجيكا، فإنها قليلة السكان ... إذا، فإن قدوم أعداد كبيرة من المهاجرين إلى أراضيها يمكن أن يفضي، بالفعل، إلى تغيير طبيعة الثقافة التقليدية المحلية بها، والتي طالما حوفظ عليها عبر الأجيال المتعاقبة. إن هذه البلدان لم تكن لتتوقع أن تكون مجتمعات متعددة الثقافة على أي نحو ملحوظ، لذا كانت التجربة في تلك البلدان أقرب ما تكون إلى الصدمة القاسية.
أما"طارق رمضان"، والمشار إليه آنفا، فقد شدد على أن عملية اندماج
المهاجرين في بلدان المهجر ذات طبيعة مزدوجة. إذ يؤمن بأنه يتعين على المسلمين أولا، تحديد مسئولياتهم والاضطلاع بها، ويلي ذلك المطالبة بحقوقهم في تلك المجتمعات الجديدة. فوفقا له، يتوجب على المسلمين الذين يهاجرون إلى أوروبا بلا قيود ليس فقط تقبل، بل وتفهم ثقافة أوروبا ولغاتها المتعددة، وطبيعة تكوينها السيكولوجي المشتق من الخبرة التاريخية لها. فالمسلمون لا يمكنهم العيش خارج تلك الخبرة، أو أن يحيوا بمنأى عن الثقافة السائدة - إلا أن هذا ينبغي ألا يعني بالضرورة، تقبل المسلمين التام لجميع عناصر أنماط الحياة ومناحيها في أوروبا. وقد لاحظ رمضان وجود بعض غلاة التقليديين والمتشددين في صفوف المسلمين الأوروبيين ... أولئك الذين لا يريدون الانخراط نهائيا في المجتمعات الجديدة. وبالطبع، فما زال ثمة من يقول بأن:"كل ما هو أوروبي يخالف بالضرورة التقاليد الإسلامية. إلا أن التيار السائد للمسلمين في أوروبا، والمكون من أولئك غير المستشعرين الغربية بها - هو جانب كبير من الحقيقة الأوروبية ... تلك الحقيقة التي تخضع دائما للتطور والتكامل مع مولد أجيال متعاقبة من المسلمين في المجتمعات الأوروبية وتنشئتهم بها."
كذلك، فقد أشار رمضان إلى أن أوروبا تمثل حضارة تتيح هامشا واسعا من الحرية الشخصية للأفراد کي يقوموا بما عساهم يريدون، فلا يوجد من يجبر المسلمين على اتباع أنماط حياة الآخرين. فإذا ما أمن الأوروبيون بضرورة حدوث تغييرات في أنماط الحياة الأوروبية، يتوجب عليهم، إذا، أن يتوجهوا إلى صناديق