فهرس الكتاب
الاقتراع إذا كانوا يرغبون في إحداث التغيير المنشود، إلا أنه يتعين عليهم، أيضا، أن يدركوا أن اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية لا يلزم المسلمين بأن يعيشوا كالدانمركيين أو الهولنديين التقليديين. وفضلا عن ذلك، يجب أن يدرك الأوروبيون كيف أن طبيعة الاندماج والتكامل ذاتها تتغير هي الأخرى. فأوروبا ليست ثقافة وحضارة ستاتيكية جامدة هاجر إليها المسلمون کي يمثلوا عنصرا تصادميا. لقد تكونت الحضارة الأوروبية على امتداد ألفي عام عن طريق تضافر العديد من الثقافات، والغزاة، والهمج، والحروب، والعوامل والمؤثرات الخارجية. لقد أسهم الإسلام بقسط وافر وفيض زاخر في تطور الثقافة الأوروبية في العصور الوسيطة، فضلا عن دوره في نقل الفلسفة اليونانية. لذا، يجب أن يعمد الأوروبيون إلى التغيير، والارتقاء بثقافاتهم التقليدية في تفاعلاتها مع قوى العولة.
وفضلا عن ذلك، فقد تناول رمضان قضية الهوية والأسئلة المثارة بشأنها، مشيرا إلى الحقيقة الشهيرة من أننا جميعا نحمل هويات متعددة. لذا، فمن غير المنطقى سؤال المسلم: أي من هاتين الهويتين تسبق الأخرى - الانتماء الإسلامي أم الانتماء لألمانيا؟"ويصف رمضان نفسه بأنه"سويسري، أكاديمي، ذکر، مسلم، من أصول فلسطينية، نو ثقافة أوروبية ... وهلم جرا. وتتوالى الهويات المختلفة بما يتماشى والموقف القائم.
وتبدو تلك المشاكل مالوفة كذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث غالبا ما تنقلب التحديات الاجتماعية إلى ضرب من العنصرية حين تكون مرتبطة بالمكسيكيين أو السود، أو حين ارتبطت، في عصور سابقة، بالإيطاليين، والهنغاريين، والإيرلنديين، والروم الكاثوليك، واليهود، والصينيين، والذين كانوا فيما مضى يعتبرون غير مندمجين بالمجتمع". وهناك، بالفعل، قضايا وشئون اجتماعية ترتبط باندماج المسلمين في المجتمعات الأمريكية والأوروبية، وغالبا ما تختلف المشاكل باختلاف الجماعات، وكذا باختلاف الأمكنة، على أن هذه المشاكل تنحو إلى الحل الذاتي عبر الزمن من خلال عملية الاندماج في المجتمعات الجديدة"