بهما: فقي الغرب، لا يمكن بحال مجرد التفكير في مناقشة إمكانية تقليص حرية الرأي أو التعبير - إذ يبقى هذا الحق مقدسة. أما بالنسبة للمسلمين، حتى أولئك من غير نوى النزعة الدينية، فإن مناقشة مجرد احتمالية التهكم أو التجديف في حق الإسلام، أو في ذات النبي محمد وشخصه، لا يمكن تخيلها بتاتا- فتلك، إذاء حرمة لا تنتهك. (ملاحظة: يعمد المسلمون، الآن إلى الدفع بفنانيهم الكوميديين والمونولوجست - في أوروبا وأمريكا الشمالية - للتهكم والسخرية من مجتمعاتهم الإسلامية ذاتها على نحو لا يستثير، مباشرة، مخاوف المسلمين من مشاعر العداء أو التمييز ضدهم) .
ولقد أوجزت جماعة"الأزمات الدولية المرموقة، بإتقان، تلك الأزمة في تحليلها"
للاضطرابات التي سادت باريس عام 2006، وذلك على النحو التالي:
إن المظاهر الراديكالية، وأعمال الشغب التي يقوم بها الشباب المسلم، على الأقل في فرنسا (ومن المحتمل، أيضا، في المملكة المتحدة) لا تعكس وجود الإسلام السياسي، وإنما تعكس غيابه، وإخفاقه ... لقد أخفق الإسلام السياسي، بجدارة في تقديم حلول للمشاكل التي تفرضها الأحداث الراهنة. ونتيجة لذلك، تحول الشباب إلى"السلفية، وهي حركة محدودة ترتكن إلى حرفية النص المقدس مشددة على ضرورة التزام الفرد بالتعاليم الدينية وفق قاعدة تأويلية ضيقة الأفق تشجع الانسحاب من المجتمع غير المسلم، وتدعو إلى العودة للذات بقدر من الانطوائية ورفض المجتمع والثقافة الفرنسيتين، إذأ، فالمراع ينجذب نحو"حرب ثقافية حضارية وليس نحو"حرب سياسية". ويخلق ذلك، بدوره، نوعا من عدم التسييس فيما يخص المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وهو فراغ سياسي خطير ... وعدم رغبة في إشراك النظام السياسي من خلال القنوات السياسية لإبداء الاستياء والمطالبة بالثأر. هذه العوامل، كلها، تخالف كتلة شبابية، لا ينتظمها رابط، مخيبة للآمال ما هي عليه من غضب واستثارة وعدم نضج ... تلك الكتلة التي تعبر عن مظالمها، على نحو متنام، من خلال السلفية الجهادية"، وأعمال الشغب، والتي"