فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 377

من قدر الانضباط السياسية، وممارسة حريتها في التعبير وإبداء مواقفها المناهضة للدين، بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد. وبطبيعة الحال، فقد كانت ردات الفعل في العالم الإسلامي على ما اعتبر فعلا متعمدا للإساءة والتجديف - غاضبة وثائرة.

فما عسانا أن نفعل إزاء ذلك الحادث الذي استثار حرية التعبير ضد الحساسيات الدينية؟ لقد كان الدانمركيون يمارسون حقهم تماما في التعبير بحرية عن أية قضية تتراءى لهم. ولكن السؤال الحقيقي ينبغي أن يكون: هل كان من الحصافة وحسن التقدير التهكم والسخرية من النبي محمد، لمجرد إثبات إمكانية القيام بذلك؟! هل كان هذا هو التوقيت المناسب، خاصة والعالم الإسلامي بأسره يشعر بوطأة الحصار الرازح تحته جراء الحرب العالمية ضد الإرهاب"؟! إن الرسوم الكاريكاتورية تلك لم تثر الدانمركيين المؤمنين ضد الدانمركيين غير المؤمنين، وإنما بالأحرى قد أثارت الأخيرين ضد قمة الرمزية الثقافية، والحضارية الأقلية ضئيلة العدد مهيضة الجناح تفتقر بشدة إلى من يتحدث باسمها، أو يعلى من قدرها في أوروبا - كذلك، مثلت تلك الرسوم، من وجهة نظر تلك الأقلية، اعتداء سافرا ضد كينونتها ووجودها، وسخرية من حضورها وبقائها. تلك الأحداث قد تكون قريبة الشبه من التهكم والسخرية من اليهود لادعائهم أنهم شعب الله المختار، والتندر من خلال الكوميديا الساخرة على الهولوكوست" (إن إنكار"الهولوكوست"يعد مخالفة للقانون في ألمانيا. كذلك، فقد مررت الجمعية الوطنية الفرنسية، عام 2006، مشروع قرار يقضي بحظر إنكار المذابح الجماعية التي ارتكبها العثمانيون بحق الأرمن خلال الحرب الكونية الأولى) .

ففي حدها الأدنى، أبانت تلك الرسوم الدانمركية نيابا للتقدير وحسن التصرف، وافتقادا للرؤية الاجتماعية، رغما عن كونها قانونية وشرعية بالكلية. ولكن ليس كل ما هو قانوني حصيفا بالضرورة. وفي حقيقة الأمر، فإن الغرب مواجه هنا بضرورة التوفيق بين قيمتين مقدستين لا تقبلان التحدي أو المساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت