فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 377

تستلزم الفصل الحاد ما بين الكنيسة والدولة، كما هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، بل بالأحرى سيطرة الدولة على الشأن الديني والرقابة عليه. وقد أدت تلك العلمانية الصارمة إلى صدام فرنسا مع المسلمين بها في عدة مجالات وبخاصة التعليم، حيث لا تسمح الدولة بالإفصاح الشخصي عما هو ديني في المدارس التابعة لها، لذا، فإن القانون هناك لا يتيح لفتيات تلك المدارس ارتداء أغطية الرأس، وهي قضية ذات شأن كبير ورمزية ثقافية بالغة للمجتمع المسلم. إن وجود أقلية جديدة ذات حجم كبير نسبيا يمثل الدين لها أهمية كبيرة باعتباره رمزا للهوية - قد أجبر قرنسا، وأوروبا بصفة عامة، على إعادة التفكير في معنى

اللائيكية، حين جاءت متطلبات التعددية الثقافية الأن لتصطدم بالعلمانية الفرنسية. كذلك، فقد أجبر الأوروبيون، والذين تنخفض لديهم، عامة، معدلات التدين، على إعادة تناول دور الدين في المجتمع، وفي حياة المجتمعات. ويبدو الأمر، إلى حد ما، صؤلما وذا شجون، مع إعادة بعث قضية أمن الأوروبيون أنهم قد أودعوها لتدخل في سبات عميق بعد ما عانوا ويلات الحروب الدينية سابقا.

ويا للمفارقة ... !! فقد لاحظت الكنيسة الكاثوليكية تلك الظاهرة، ولم تمتنع

عن أن تبدي بعضا من موافقة. فقد صرح الكاردينال جانلوي طوران، رئيس إدارة التقارب ما بين الأديان بالكنيسة الكاثوليكية - أن"الدين"قد أصبح الآن، محلا للحديث والكتابة عنه بأكثر من أي وقت مضى في أوروبا، ويرجع الفضل في ذلك إلى المسلمين ... المسلمون، - والذين أضحوا أقلية ذات شأن في أوروبا -- هم من طالبوا بإفساح مساحة للأمور الدينية في المجتمع ... نحن نحيا في مجتمعات متعددة الثقافات والأديان، وهذا جلي تماما. يمكننا القول بأنه لا توجد حضارة ديتية صرف ..

إن غلاة مؤيدى العلمانية ومناصريها - والذين تفتقر حياتهم الخاصة إلى أدنى ملمح ديني - قد سعوا إلى إثارة القضية في حادثة"الرسوم الكاريكاتورية"الدانمركية الشهيرة، حيث قررت حفنة من العلمانيين الليبراليين بالدانمرك الحط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت