اللحاق بركب الحضارة العالمية - وكان لم يكن للإسلام أدني دور في خلقها. فهل سبق وأن تم توجيه مثل ذلك النوع من الاتهام بحق أية حضارة أخرى؟ لقد تم اعتماد تلك اللهجة، بالفعل، ضد اليهود فيما شهده القرنان التاسع عشر والعشرون من جرائم منظمة بحقهم في أوروبا الشرقية، وما نجم عنها من مذابح جماعية. وفي تلك الحالات، بالطبع، لم يكن الأمر مجرد تمييز على أسس إثنية، وإنما نظريات عنصرية وعرقية كاملة قد تم نسجها حول اليهود وثقافاتهم. وما تزال تلك المشاهد مائلة في الذاكرة الحية.
كذلك، فإننا نشهد اليوم جدالات ومناقشات عميقة حول مدى قدرة المسلمين على اعتناق منهج"الحداثة"، وما إذا كانوا قد كفروا بكل ما هو عصري، وما إذا كان ثمة موطئ لقدم لهم، بالأساس، في الغرب. إن المخاوف من اعتزام المسلمين ابتلاع"الغرب ديموجرافيا تبدو سافرة، إذ يتم التصريح بها علانية، فضلا عن التصريح بالمخاوف من نية المسلمين لفرض الإسلام بالإكراه، ومن سحق الإسلام"للمسيحية التي أصابها الوهن والمعتنقة من قبل أوروبيين لا حيلة لهم ... هؤلاء الأوروبيون الذين سيفقدون، في اندفاعهم الليبرالي، أية قدرة على المقاومة. لقد تم ترسيم خريطة المعارك وحدودها، وتم رفع رايات القتال خفاقة. والأمر الذي يثير القلق والمخاوف هو تكرار التجربة اليهودية، إذ أضحى المسلمون في المجتمعات الأوروبية، وكأنهم"اليهود الجدد". وتجدر الإشارة إلى أن عددا لا بأس به من اليهود أنفسهم يلمسون في الإسلاموفوبيا"الحالية ملامح العقلية ذاتها، والتهج نفسه لألمانيا النازية ولجرائم أوروبا المنظمة ضدهم"
المسلمون الأوربيون والعلمانية
فماذا، إذا، من القضية المثارة دائما على بساط الجدل، والخاصة بمشکلات المسلمين بشأن العلمانية؟ إن وجود"هوية إسلامية في حد ذاته، وخصوصا في فرنسا، ليفرض تحديا بوجه المفهوم الفرنسي للعلمانية، أو"اللائيكية". قاللائيكية لا"