على مر الأيام، والتكامل بصيغ أكثر اندماجا مع الأجيال المختلفة.
إن ما سبق كله لا يرتبط بالإسلام في حد ذاته، وإنما يرتبط بالديناميكيات المعقدة والمتناوبة للاندماج والتعددية الثقافية. إن الأوروبيين ليتعين عليهم قبول الثقافة الإسلامية كإحدى مكونات أوروبا الجديدة - مثلما تم قبول الثقافات اليهودية، والهندوسية، والصينية باعتبارها إسهاما في ثراء التعددية الثقافية بالغرب. كذلك، يجب علينا أن نحذر من"أسلمة المشاكل الخاصة بالتعددية الثقافية، واندماج المهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة."
وتبقى ملاحظة أخيرة بشأن نمو التعددية الثقافية وتطورها: إذ كتب ويليام دالريميل، الصحافي والكاتب البريطاني:"إن الأمر ليبدو عصيا على التصديق، إنه في عالم محوره أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وأسامة بن لادن، و"صدام الحضارات"، يكون أكثر الشعراء مبيعا في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن العشرين هو رجل دين مسلم حمل تعليمه بطرق تقليدية، وقام بتدريس الشريعة الإسلامية في المدارس المخصصة لذلك". لقد كان دالريمبل يشير، بالطبع، إلى شاعر القرون الوسطى فارسى الأصل ترکي الإقامة، جلال الدين الرومي، أحد أبرز شعراء الصوفية المحبوبين على امتداد العالم بأسره، إذ إن أشعاره تعد شفاء روحانيا للعالم برمته. وبالفعل، فإن روحانية الإسلام تظل إحدى إسهاماته الخالدة في مسار الحضارة الإنسانية. وكم سيبدو الأمر عظيما إذا تم إفساح المجال، بعض الشيء، أمام تلك الملامح الروحانية في خضم التنازع والاضطراب السياسي والثقافي الذي يسم حياة كل من المسلمين والغربيين، فيما تدور الجدالات دورتها الخالدة حول الدين، والهوية، والمواطنة، والتسامح، والانتماء.