وقد ورد تعليق للدكتور طه جابر العلواني (الذي كان يشغل منصب رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية، والتي تعرف حاليا بجامعة قرطبة، كما كان يشغل منصب رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية:
لقد أوضح الباحثون المسلمون المرموقون، بجلاء، أن كل مسلم يحبا في الغرب، بصفة عامة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، بصفة خاصة - تقع على عاتقه مهمة المشاركة في إرساء حياة طيبة خيرة لكل من يحيا معه كأعضاء في المجتمع، بغض الطرف عما إذا كانوا مسلمين أو غير ذلك. فالإسلام يحث المسلمين أن يصبحوا فاعلين، وكذلك مترقبين لما عساه أن يحدث في أي مجتمع يحيون فيه ... بيد أن ذلك لا يقصد به أن يخاطر المسلم بتعاليم الدينية حين تكون بعض السياسات المتبعة من قبل حكومته في غير مصلحته، إذ يجب أن يجاهد مبتغيا الحق والعدالة أينما يكون، وفي أي منصب يشغله.
وأخيرة، وكما هي الحال في جميع الأديان، يود المسلمون معرفة وجهات نظر مرجعياتهم وعلمائئهم الدينيين وأحكامهم بيد انه وفي النهاية نجدهم يصدرون أحكامهم الذاتية بشأن كيفية الحفاظ على المبادئ والقواعد الإسلامية داخل المجتمعات الغربية، حين يكون التوصل إلى صيغة توافقية أمرا ضروريا من دون الإضرار بهم. (يحرم البابا موانع الإنجاب، إلا أن المؤمنين من الكاثوليك في إيطاليا لديهم أدنى معدلات الإنجاب في أوروبا) . وفي النهاية، سيقوم المسلمون بموازنة إحساسهم القطري مع التأويلات التقليدية لرجال الدين. بل لعل الأرجح أن يحيا هؤلاء من دون القلق بشأن المتناقضات المحتملة. فكثير من المسلمين لا يرتضي جميع الأحكام والفتاوي الصادرة عن رجال الدين على أنها"دوغما لا يمكن رفضها، فضلا عن أن هذه الأحكام وتلك الفتاوى تتباين كثيرا وفقا المصادرها. ويؤمن الكثير من المسلمين، والذين يصوتون لصالح الغرب عن طريق قدومهم إلى أراضيه، أنه لا ضير من أن يحيا المرء في مجتمع غير مسلم، على أن يمارس حياته وفقا لمعايير إسلامية ما استطاع إلى ذلك سبيلا، عن طريق التعلم"