فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 377

للكراهية والشنان والحروب والصراعات العنيفة في أسوئها. وقد أفزعت"الصحوة الدينية العديد من الغربيين حين بدا الدين أكثر مضاء وأشد خطرا على نحو لم يعهد من قبل، وهو أمر له نصيب من الحقيقة، وإن كان جوهر القضية ليس ما يمثله الدين من خطر في حد ذاته، وإنما التفكير اللوغماطيقي". فالأهوال والمآسي التي شهدها القرن العشرون لا ترتبط أو تجد جذورها في أي ملمح ديني أو أي عامل عقائدي: حربان كونيتان، فرانكو، موسوليني، هتلر، لينين، ستالين، ماو تسي تونج، بول بوت، رواندا - مصرع مئات الملايين من البشر ... ارتبط ذلك كله بأنظمة علمانية بل وملحدة اعتنقت أفكارا دوغماطيقية قامت بتنفيذها بصرامة ووحشية دونما أدنى اعتبار لفداحة العاقبة

وأخيرا، فأنا لم أكتب عن الدين، مطلقا، باعتباره کيانا بنتظم إيمان المرء وإنما تناولت"الدين"باعتباره قاطرة للعديد من أوجه الطموح البشرى كالسياسة فضلا عن أمور أخرى لعل أبرزها المخاوف والدوافع والتحيزات والتطلعات. ولا أزعم ألبتة أن الدين تضيق أفاقه لتمسى ماهيته محصورة في تلك الأمور فحسب. بيد أننا حين نطالع آلام القرن الحادي والعشرين وعذاباته تتبدى تباعا يصير حتما علينا أن نتحلى بقدر من الواقعية بشأن جسامة مسئولية تبعات القضايا وثقلها والتي يتعين أن ينهض بها الدين، فيكاد جل ما نخاله "قضايا دينية ألا تربطه أدنى صلة بما تعارفنا على نعته ب"الدين"، والذي طالما تم الزج به في قضايا عديدة. وينسحب ما سبق أمريكيا قدر انسحابه على القاهرة أو تل أبيب أو بومباي أو كولومبو. فالدين يتم التحدث عنه بشتى الألسن ويتم توظيفه اليحظى بقبول مشارب عديدة، الصالح منها والطالح. إذا، وانطلاقا من ذلك كله، دعونا نجيل الفكر ونوجه الأبصار صوب عالم بلا إسلام. ودعونا نسال عن أوجه اختلافه فيما يخص علاقاتنا بالشرق الأوسط، وعن العوامل الأخرى المؤثرة في ذلك السياق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت