فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 377

وختاما، أرجو أن يصل القارئ إلى الإيمان بأن الأزمة الراهنة في العلاقات ما بين الشرق والغرب، أو ما بين الغرب"و"الإسلام لا يربطها بالدين إلا رابط يسير غير ذي بال، في حين تجد جذورها وينبع زخمها من الصدام السياسي والثقافي،

وكذا تعارض المصالح والتشاحن والتنافس المحموم. ولا يخفى ما لهذه النتيجة من أهمية بالغة، إذ إنها وثيقة الصلة بالنهج الذي سنعتمده لمجابهة أزمة التصادم الراهنة بين الغرب والإسلام. فهل نحن، بالفعل، ماضون باتجاه موجات خطيرة من الصدام الحضارى المحموم، باتجاه حرب"مائة عام جديدة أو حرب كونية رابعة كما توقع البعض؟ فهذا الطرح الصارخ من الصراع الوجودي پروق بالفعل لجماعة صغيرة من المسلمين والنصارى واليهود. على أننا إذا خلصنا إلى أن الدين ليس العامل الحاسم والأساسي في المشاحنات الحالية، تكون الفرصة مهيأة لبحث تلك المشاكل، بل والتوصل إلى حلول ناجعة لها أيا ما كانت درجة تشابكها وحدة وطأتها. وباعتماد ذلك المنهج، نأمل أن نكون ماشين باتجاه إرساء قاعدة متينة الأركان العقائد الإبراهيمية الثلاث: اليهودية والنصرانية والإسلام، والتي تأتلف بأكثر مما تختلف وتتحاور بأكثر مما تتنافر."

والمؤسف أن الدين إذا ما تم ربطه بالاعتبارات السياسية، فإنه ينزع إلى أن يفقد جوهره وتطمس روحه - وتغيب ملامحه الروحانية. ففي غير موضع من أرجاء المعمورة، يتم الزج بالدين، وعلى نحو منتظم، في العديد من الصراعات الدموية التي تتمحور حول النزاع على امتلاك السيادة، والنزاعات الحدودية، وإحكام القبضة السياسية، وإملاء إرادة سياسية بعينها، والحفاظ على هوية المجتمع. وينسحب ما سبق على الكثير من العقائد، كالنصرانية والإسلام واليهودية والبوذية والهندوسية والشنتو، ... وكثير غيرها.

وفي الغرب، فإننا نحيا في زمن ينحو فيه التفكير العقلاني العلماني، ويقوة إلى نبذ ظاهرة"الدين"باعتباره عنصرا مهجورا تجاوزته الأيام ... ذلك العنصر الذي يعطل ويعيق النسق والتراتب الاجتماعي في أحسن الأحوال، ويعد مصدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت