الكتابات التاريخية الأكثر تقليدية. ومن خلال قاطرة الجدال الافتراضي، يحدوني الأمل في أن أكون قد قدمت طرحا جديدا ونهجا مغايرا بشأن الكيفية التي جرت بموجبها الأحداث وتطورت في إقليم الشرق الأوسط، وكذا بشأن الأسباب التي أدت إلى ذلك، فيما يتجاوز تأثير العوامل المرتبطة بالإسلام ذاته. وفي الختام، أرجو أن يقوم القارئ بالتفكير في الإسلام والنظر إليه باعتباره مكونا متشعبا وأساسيا من مكونات الخبرة الإنسانية والسياسية والدينية التي تنتظم البشرية. فإذا ما كانت ثمة مشكلة لدينا حول الإسلام، تكون المشكلة نابعة منا وتمسنا كذلك.
ولقد تكررت إحالاتي وإشاراتي إلى الإسلام بين دفتي الكتاب، بما فيها هذا التقديم، بيد أنه، وبلا أدنى شك، لا يوجد إسلام واحد، بل أكثر من إسلام، أو بعبارة أخرى، يوجد إسلام واحد، وطرائق عديدة يفهم بمقتضاها المسلمون"الإسلام ويحبون تعاليمه ... وتتباين تلك الطرائق على نحو كبير بين بلد وأخرى وفئة عمرية وأخرى، وقضية وأخرى، وشخص وآخره وحقيقة الأمر، فإن الإسلام هو التصور الذي يتبناه المسلمون بشأنه، فضلا عما يرغبون فيه من إطار ينتظمه. وكغيرهم من معتقدي الملل الأخرى، يختلف المسلمون في تصوراتهم ورؤاهم فيما يخص الإسلام."
فإذا ما قام المرء بإلصاق صفة"العمومية بتلك الظاهرة الهائلة والديناميكية ... الإسلام ... فكأنما يقوم بتحنيطها كما يقوم أحدهم بوضع فراشة ما في صندوق لحفظ الفراشات بغرض الرجوع إليها ودراستها كعينة على امتداد الزمن. وبالفعل، فهناك الآلاف من الفراشات هنا وهناك، ولا يني الفراش، كنوع، أن يتكاثر وتظهر منه صنوف أخرى جديدة في الوقت ذاته الذي نحاول خلاله أن نحصر شتاته، ويا لها من مفارقة، فإن أكثر المهووسين والمتشددين في الإسلام، من جهة، وأعداءهم الغربيين الأكثر تعصبا، من جهة أخرى، هم من يسعى لقولبة الإسلام وتجسيده على هيئة ظاهرة جامدة متيبسة أحادية الملمح، فينبغي لنا إما أن نروج لتلك الظاهرة أو نعمل على طمس ملامحها وتشويهها."