فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 377

إما أن يتم استيعابها أو ينظر إليها باعتبارها متطفلا دخيلا. لذا، ينظر إلى كل من المسيحية والإسلام وفقا للمنظور الأخير - وذلك على أساس سياسي وثقافي بأكثر من كونه على أساس ديني. ويسعى كل من الإسلام والمسيحية إلى استقطاب الهندوسية لما فيه صالح كل طرف منهما. إن حقيقة وجوب كونه الرمز العالمى للهند، والأكثر انتشارا اليوم، هو المعمار الإسلامي المثالي لتاج محل - لتثير استياء بالغا لدى القوميين الهندوس. إلا أن الهند بدون المزيج الحضاري الذي مثلته الإمبراطورية الموغالية كان لها أن تكون موضعا قفرا بلقعا يعاني تصحرا ثقافيا.

إن الوثائق الأكثر انفتاحا وليبرالية لهذا التاريخ ذاته لتزهو بالثمار الجنية للحضارة الهندوسية الإسلامية. إذ أثرت كل ثقافة في الأخرى تأثيرا كبيرا في متاح عدة بما يثبت القدرة الاستيعابية الإبداعية، وكذا المرونة التي يتمتعان بهما. بيد أن المسلمين الهنود، اليوم، قد أصبحوا أقلية محرومة داخل المجتمع الهندي الكبير الذي حكموه يوما، وأسهموا في تشكيل بنيانه وقواعده. فقد جاء المسلمون إلى الهند من خارجها، ثم احتلوا صدارة المشهد، ثم أهبطوا إلى الدرك الأسفل وأمسوا اليوم يتفكرين مليا بشأن وضعهم كأقلية في ظل الأحوال الجديدة لدولة الهند الحديثة. ولعل ذلك المسار التاريخي المتنوع هو الذي أمد المسلمين الهنود برؤية ثاقبة بعيدة للإسلام في مجتمع متعدد الثقافات، لا تدانيها رؤية أخرى على امتداد العالم بأسره.

إن المسلمين قد فتنوا بالهند لأسباب عدة: أولا، كونها واحدة من الأقاليم العديدة بجنوب و جنوبي شرق أسيا التي لم ينتشر بها الإسلام بحد السيف، إذ تم تعزيز العلاقات التجارية بين الملاحين العرب ممن مارسوا التجارة، وبين الساحل الجنوبي الغربي للهند قبل مجيء الإسلام بزمن كبير. ووفقا للوثائق الهندوسية، فإن أول نزوح فعلى للمسلمين باتجاه شبه القارة الهندية قد جرى في أوائل القرن السابع الميلادي، واتخذ شكل الرحلات التجارية. ويذكر أنه قد جرى تأسيس أول مسجد بالهند في كودونغالور، الواقعة حاليا بمقاطعة كيرلا، وذلك في عام 612، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت