حياة النبي محمد
ويرصد المؤرخون تمايزات بالغة ما بين طبيعة الإسلام في شمال الهند، وطبيعته في جنوبها. إذ جاء الإسلام ليدخل الهند مبكرا عبر الحدود الجنوبية، وذلك عن طريق التجارة والتبشير بالدين الجديد. أما الشمال، فقد دخل الإسلام هناك بعد مدة مئات من السنين كواحد من العديد من الغزاة -- من أسيا الوسطى- الذين دخلوا الهند عبر الحدود الشمالية. ونتيجة لذلك، نجد صدى أوسع للتوترات ما بين المسلمين والهندوس في شمال الهند مقارنة بجنوبه ... فالجنوب قد شهد اندماج المسلمين التدريجي ضمن نسيج الثقافة المحلية، مقارنة بالشمال الذي غزاه المسلمون بواسطة جيوشهم المكونة من مزيج من الفرس، والعرب والأتراك والمغول.
ولقد دخلت الجيوش العربية المسلمة شمال الهند في ظل الخلافة الأموية بدمشق، وقامت بغزو السند، في أقصى غرب شبه القارة الهندية. وفضلا عن ذلك، فقد جات الغزوات الحربية الإسلامية في القرن العاشر الميلادي. وأخيرا، قام القائد العظيم، بابور، ذو الأصول التركية المغولية والقادم من آسيا الوسطى، بتأسيس الإمبراطورية الموغالية، مع سقوط دلهي عام 1526. ولقد سيطر الموغال إبان أوج دولتهم على معظم الأراضي الهندية. إن الموغال أنفسهم قد منعوا مزيجا من الثقافة التركية المغولية والثقافة الفارسية، وقد أدخلت اللغتان التركية والفارسية إلى الهند حيث كان لهما أثر كبير على الثقافة واللغة الهندية.
ووفقا لما كتبه"ستيفن كوهين، الباحث بمعهد بروكينغز:"
بالرغم من اعتبار كل من الفاتحين اليونانيين، والهنغاريين، والشيثيين والمسلمين شبه القارة الهندية على أنها امتداد لقواعد نفوذهم الخارجي، فقد انتهوا إلى النظر إلى العالم من خلال رؤية محورها الهند. لقد كانت القدرة الاستيعابية للمجتمع الهندي مذهلة على الدوام ... أما الإسلام فقد جلب تقنيات عسكرية جديدة