فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 377

وأفكارا سياسية ودينية، بيد أنه لم يقم بتدمير الحضارة الهندية مثلما دمر ثقافة فارس ما قبل الإسلام. وأخيرا، فقد تم توحيد الهند على أيدي الموغال وفقا لنظام إمبريالي. ووفقا للترتيبات الجديدة، فقد تأثر الإسلام كثيرا بالهندوسية بالقدر الذي فاجأ الإسلام الهندوسية وقام بتطويرها.

أما الإسلام الصوفي، بما له من طابع توفيقي، فقد نال استحسان العديد من الهندوس، وأسهم في تخفيف وطأة التأثير الإسلامي. بيد أن رجال الدين المسلمين لم يخلصوا أبدا إلى اتفاق فيما بينهم بشأن كيفية التعامل مع الهندوسية، ومن ثم الهندوس. لقد أمضى العالم الموسوعي الفذ، البيروني، بعض الوقت في الهند في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي ملاحظا ومراقبة المجتمع. وخلص البيروني في النهاية، إلى أن الهندوسية، رغما عن اشتمالها على ألهة متعددة، كانت ديانة توحيدية بالأساس:

يؤمن الهندوس بأن الرب واحد، أزلي، بلا ابتداء ولا انتهاء، يفعل كيفما شاء،

شديد الطول، حكيم، محيي، مقتدر، حفيظ. كذلك، فالرب متفرد في وحدانيته قنوس، منزه عن التشبيه، ليس كمثله شيء

ولكن ماذا عن الآلهة المتعددة التي يتعبد لها الهندوس؟ يؤمن البيروني بأن عبادة تلك الآلهة تعكس، بالضرورة، الجهل الديني للفئات الدنيا من المجتمع التي تتعلق بها، أما الهندوسية كمفهوم فلسفي رفيع راق فتشارك الإسلام منهجه التوحيدي. وبغض الطرف عما إذا اتفق المرء مع هذا التأويل أم لا- والذي يرفضه بالتأكيد، أغلبية العلماء المسلمين - فإن ما خلص إليه البيروني هو أمر صارخ وصادم خاصة حينما يصدر عن عالم مسلم مثله.

وبالنسبة لأغلبية العلماء المسلمين في الهند، فإن إدراج الهندوس ضمن"أهل الكتاب"يبدو غاية ثيولوجية مستحيلة، ولكن إذا لم يكن الهندوس كذلك، فإنه يمكن أن يتم إجبارهم على اعتناق الإسلام. ولقد ذهبت الحماسة ببعض العلماء ممن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت