فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 377

الأقل، تجربة فريدة لاندماج الإسلام مع الهندوسية، وهي إحدى بنات أفكار العقل المبدع للإمبراطور أكبر العظيم (1542 - 1605) ، وهو حفيد الإمبراطور بابور. ويعد"أكبر"أحد أهم الحكام الموغال على مدار أربعة قرون

وقد كان"أكبر مدركا لفوضى العقائد المتصارعة داخل الهند، بما فيها الإسلام (السنة، الشيعة، الإسماعيلية) ، والطوائف العديدة بداخل المعتقد الهندوسي، واليانية، والزرادشتية، والمسيحية، واليهودية. كذلك، فقد كان يتسم بالتسامح، والافتتان بالدين والمناقشات الدائرة حوله، بالإضافة إلى حرصه على جمع معتنقي العقائد المختلفة للتباحث بشأن القضايا الثيولوجية والأخلاقية. وكنتيجة لتلاقع الآراء المختلفة، توصل أكبر"إلى نتيجة مفادها أنه لا يوجد دين واحد له حق ادعاء احتكار الحقيقة بأكملها، لذلك فقد قام بخطوة ثورية لاستحداث دين جديد أطلق عليه"الدين الإلهي"، والذي مثل مزيجا من الإسلام، والهندوسية والمعتقدات الفيداوية Vedic، إلى جانب بعض المعتقدات المستقاة من المسيحية واليهودية. وقد كان"أكبر"يأمل، من خلال انتشار الدين الإلهى"، أن يصل إلى وحدة تنتظم الهند لا يعكر صفوها أي تباين أو اختلاف ديني - ضرب من الواحدية الدينية!!"

لقد كان المسلمون، بالفعل، على دراية بالعقيدتين اليهودية والمسيحية اللتين سبقنا الإسلام. أما الدين الإلهي فقد اشتمل عناصر من الصوفية والفلسفة والأخلاقيات وتقديس الطبيعة، مع التشديد على التسامح وقبول التنوع الديني. ولم يكن هذا الدين الإلهي" يعترف بوجود إله أو أنبياء أو كتب مقدسة، إلا أن ذلك المزيج من الأفكار الوثنية قد أثار حفيظة معظم العلماء المسلمين، الذين رأوا الفكرة برمتها تجديفا وهرطقة، بالرغم من ضرورة كونهم حذرين بشأن ما اقترحه الإمبراطور. وفي النهاية، فإن"الدين الإلهي"لم يكن ليتجاوز أعتاب القصر الإمبراطوري، فقد كان غاية في الغرابة مفتقرا إلى أدني ركيزة اجتماعية أو ثقافية. إلا أنه كان يمثل رؤية مميزة لفكر مسکوني مبكر، كذلك فقد ظل الإمبراطور أكبر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت