فهرس الكتاب
الهنود. فوفقا لذلك النظام، يولد المرء ليحتل مكانا مجددا في السلم الطبقي طيلة حياته ... ولا يتغير ذلك الوضع الطبقي وفقا للاعتبارات الطقوسية والاجتماعية. إذا يجب ألا يمس أي فرد من أبناء الطبقة العليا أيا من المنبوذين (أفراد الطبقات الدنيا) ، فإذا ما حدث ذلك توجب على الأول أن يتطهر من ذلك وفقا لمظاهر طقوسية. كذلك، فإن وضعية المرء في تلك التراتبية تحدد المدى الذي يسمح له بالتحرك خلاله فيما يخص الاعتبارات الوظيفية والاجتماعية. ولطول تعرضهم لذلك النظام الطبقي عبر فترات زمنية ممتدة، تشرب المسلمون بالهند بعض عناصره حيث أصبح المجتمع الإسلامي هناك ينقسم رسميا إلى طبقتين: الأشراف (أي النبلاء) والأجلاف (أو الأقل شأنا) . وفيما مثل المسلمون في الهند نسبة قليلة للغاية من تعداد السكان حين غزا المسلمون شمال الهند للمرة الأولى، إلا أنه، وبمرور الوقت، أخذت أعداد متزايدة من الهندوس في اعتناق الإسلام، مع ما صاحبهم من بقايا اجتماعية لوضعهم الطبقي الأدنى. وقد بلغ المسلمون في الهند، وقت التقسيم (1947) ما نسبته 14? من إجمالي تعداد السكان.
إلا أنه، ووفقا لمقتضيات الشرع الإسلامي، فإن أي نظام طبقي فيما بين المسلمين يعد مرفوضا بالارتكان إلى أي معيار ديني، إذ يعلن"القران"بجلاء أن معايير التمايز والتفاضل فيما بين البشر كافة هو التقوى. على أننا نشهد الأثر الثقافي والحضاري المتبادل نتيجة لتعايش الأديان جنبا إلى جنب في شبه القارة الهندية
وينجم عن ذلك كله عدة مشاهدات وانطباعات مذهلة. أولا: لم يكن هناك أدني احتكاك ملحوظ بين المسلمين وغيرهم حين دخل الإسلام جنوب الهند عبر التجار والمبشرين. فقد كان المسلمون في الجنوب متماثلين إثنيا مع جيرانهم من الهندوس إلا أنه كانت ثمة تباينات إثنية في الشمال الممثل للنفوذ السياسي هناك وبالأساس، فقد مثل المسلمون نوو الأصول التركية الفارسية والنازحون من آسيا الوسطى غزاة من خارج الهند، حيث تم النظر إليهم باستياء من قبل أولئك الذين