فهرس الكتاب
أبعدوا عن مقاليد السلطة والنفوذ. وتكمن الظاهرة الثانية في كيفية نجاح العقائد"غير المتوافقة في التعايش فيما بينها في ظل ظروف التعاطي البشري اليومي، بل وحتى تأثيرها المتبادل، ذلك على الرغم من وجود حالات من العنف بين تلك الطوائف الدينية، والأمر الثالث هو انبثاق ثقافة متمازجة اشتملت على خليط من الحضارات السائدة كانت آية في البهاء والروعة لا تقل في رونقها عن امتزاج الإسلام بالحضارة الفارسية في إيران، كما لا تقل عن تزاوج العنصر الإسلامي التركي مع الحضارة البيزنطية في الإمبراطورية العثمانية."
إذا، فوفقا لتلك الديناميكية الفائقة، والتي اشتملت على تلاقح إثني خصيب بالإضافة إلى تأثيرات حضارية ودينية متبادلة ... فإن"الحدود الدموية هنا تضحي غير ذات موضوع. فهل كان الفارس الزرادشتية أن تمتنع عن غزو الهند؟ وعلى أي نحو كان هذا الغزو ليختلف عن غزو المسلمين لها؟ هل كانت العناصر التركية غير المسلمة في آسيا الوسطى لتحجم عن الانضمام لجماعات وعناصر أخرى لغزو الهند من جهة الشمال؟ ... من الجلى أن الإسلام لم يكن العنصر الحاسم في ذلك كله."
التقسيم
المسلمون، أين هم اليوم؟
مع الانهيار التدريجي للإمبراطورية الموغالية، نتيجة الاعتداءات الإمبريالية البريطانية، أخذ النظام الموغالي يفقد نفوذه وسلطانه، مما أدى إلى تراجع تدريجي في مكانة المسلمين بالهند. كذلك، فقد لمس البريطانيون قدرا من المقاومة لحكمهم لدى المسلمين يفوق نظيره لدى الهندوس، ومن ثم شروعهم في إعطاء أفضلية وحظوة أكبر في حكمهم ونظامهم للهندوس كونهم أكثر استجابة وألين عريكة.
ولقد كان المسلمون، بالفعل، ينشطون بفاعلية كبيرة في العديد من مظاهر الاحتجاج والمقاومة ضد حكم"الراج"البريطاني، وخاصة دورهم المحوري في