فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 377

التمرد الهندي الكبير في عام 1857، حين تظاهر المجندون المسلمون في الجيش البريطاني، وقاموا بأعمال شغب نتيجة الشائعة التي سرت ومفادها استخدام دهن الخنزير في منع ذخائر الطلقات الرصاصية لبنادقهم. وقد أعرب الهندوس، لاحقا عن مقاومة مماثلة لتلك. وكان الاستياء السياسي والاجتماعي في الهند المحتلة من قبل بريطانيا قد بلغ أشده بما يكفي لشرارة حادثة كتلك لإشعال ثورة قومية هناك. وفي وجه نفوذ الحكم البريطاني وسطوته، أتحد المسلمون والهندوس، عامة، للحد من وطأته وإن اختلف المنهج التكتيكي لتداول الأمر فيما بين الطرفين.

وفي حين أخذت القوة الإمبراطورية للموغالية في الضمور تدريجيا وكذلك حين غزا البريطانيون الهند، وجد المسلمون أنفسهم أقلية بلا نفوذ داخل النظام السياسي الهندي فضلا عن نظرة البريطانيين المتشككة إزاءهم، والذين تسا على بعضهم فيما بينهم ما إذا كان المسلمون ثوريين بالفطرة ضد الحكم الأجنبي عامة. وباقتراب يوم التحرر الهندي من قبضة الحكم البريطاني في أعقاب الحرب الكونية الثانية، أصبع المسلمون قلقين للغاية بشأن الدفاع عن حقوقهم كأقلية في الهند فيما بعد الاستقلال. وكان المسلمون يخشون أنه في ظل نظام ديمقراطي صريح، يمكن أن يكون مألهم أن يصبروا، وعلى الدوام، أقلية لا صوت لها. لذلك، فقد كانوا يفضلون شكلا أو صيفة لنظام كونفدرالي لا يكونون بمقتضاه على الدوام أقلية هامشية (وهو مأزق تقليدي يواجه جميع الأنظمة الديمقراطية، والتي نادرا ما تستطيع الأقليات في ظلها تغيير النظام بالالتجاء إلى صناديق الاقتراع) . وفضلا عن ذلك، لم يكن المسلمون بالهند وحدة متجانسة، وإنما كانوا منقسمين وفقا للطبقة الاجتماعية، وكذلك وفقا للاختلافات الإقليمية واللغوية.

وأخيرا، فلم يكن التقسيم الفعلي للهند إلى دولتين (الهند وباكستان الهدف المفضل للمسلمين هناك. ولكن تحت ضغط الأحوال والظروف السائدة حينذاك وكذا مخاوف الهندوس بشأن القيود التي قد يفرضها المسلمون على القوة المركزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت