فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 377

الهند المستقلة مستقبلا، بزغ"التقسيم فجأة كخيار مناسب للأطراف كافة في الهند."

إن الكثير من العلماء المسلمين في الهند قد عارض تقسيم البلاد وإنشاء

دولة إسلامية مستقلة جديدة (باكستان) . كذلك، فقد ارتأوا، وقد حالفهم الصواب أن المسلمين لن يرحلوا جميعا إلى باكستان، وأن هؤلاء المسلمين الذين سيبقون داخل الهند بعد الاستقلال سيصبحون أقلية (أدني عدديا عما كانت قبل الاستقلال) تتلاعب بها الأغلبية الهندوسية ذات النفوذ. وعلى وجه التقريب، فقد عبر 14?5 مليون مواطن الحدود المنشأة حديثا سواء إلى داخل الهند أو إلى خارجها خلال عملية التطهير العرقي تلك، والمدارة من قبل بريطانيا عام 1947، والتي أطلق عليها لفظة"التقسيم. ولقد اتسمت تلك العملية بمظاهر عنف مروعة واسعة النطاق وذلك خلال انتقالات الأهالي عبر الحدود، وما صاحب ذلك من مجازر وحشية بين معتنقي المعتقدات الثلاثة السائدة: السيخية، والإسلام، والهندوسية. وقد كانت المحصلة أن المهاجرين الجدد - المسلمين بانتقالهم نحو باكستان، والسيخ والهندوس صوب الهند - قد عانوا الإيذاء والتنغيص أثناء تلك الرحلات، وأصبحوا في عداد أكثر الأفراد غير المتسامحين دينيا في كلا المجتمعين الجديدين. إذا، فقد مثلت السياسة قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في كلتا الدولتين. وبطبيعة الحال، فإن الوضع بالنسبة للمسلمين الذين لم ينتقلوا إلى باكستان قد أصبح أكثر سوءا، فلم يقتصر الأمر على تقلصهم عدديا وفقدانهم لأي نفوذ سياسي، بل تعداه بأن أصبح ولاؤهم للدولة الهندوسية الجديدة موضع شك وريبة. وفي الحروب الثلاث، والتي ستنشب فيما بين باكستان والهند في السنوات التي تلت ذلك، أصبح الهندوس ينظرون إلى المسلمين بالهند بأنهم لا يعتمد عليهم ولا يوثق بهم ... بل وصل الأمر إلى حد اعتبارهم"طابورا خامسا محتملاء

أما في كشمير، فقد كان الوضع مضطربا كذلك. لقد كانت كشمير مقاطعة ذات أغلبية مسلمة (77? عام 1947) وطابع تاريخي واثني مميز، ولقد وعدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت