فهرس الكتاب
مقاليد السلطة والهيمنة. ووفقا لهذا السياق، فإن المسلمين هم مجرد جماعة واحدة من بين العديد من الجماعات التي ينتظمها الفكر الجمعية، والتي تتنافس فيما بينها في ظل مناخ من العنف والتشاحن. فالدور الذي تضطلع به باکستان، بهويتها القومية غير المستقرة، ومخاوفها الجيوبوليتيكية القلقة، وضلوعها في أحداث كشمير وأفغانستان - يعمل على زيادة حدة المشكلة. وبالطبع، فسيكون أحد المشاهد المأساوية، في عصرنا الراهن، أن نرى قيام القوى ضيقة الأفق المنتمية لجميع الفصائل المتناحرة بتمزيق أواصر تلك الفسيفساء الحضارية والثقافية شديدة التداخل، وتقطيعها إرية.
ويبقى السؤال المنطقي: هل إذا لم يكن ثمة حكم بريطاني للهند باعتبارها إحدى المستعمرات التابعة للتاج، أكان من المحتم أن نشهد تقسيما للهند على النحو الذي جرى؟ وهل ما إذا استشرت عوامل الضعف في جسد الإمبراطورية الموغالية على نحو تدريجي من ولاية هندية إلى أخرى، أكان للهندوس والمسلمين أن يقوموا بتجربة بعض الاقترابات غير الناجمة لمصالحهم، والإبقاء على مفهوم الهند الموحدة كهدف مشترك، ولو على أساس فيدرالي؟ ... يبدو ذلك أمرا محتمل الحدوث. كذلك، يبدو من غير المحتمل أن يكون ثمة تفكير في ميكانيزمات للتقسيم، أو تنفيذ ذلك الأمر بواسطة الهندوس والمسلمين بمفردهم، فقد استدعى ذلك تدخل قوة إمبريالية كبرى ذات سلطات كاسحة لإنجاز ذلك التقسيم على أرض الواقع. ويبدو أن السيطرة الإمبريالية البريطانية على الهند على امتداد عدة مئات من السنين - وليس"الإسلام بحد ذاته - هي المفتاح للإجابة عن أسباب إجراء ذلك التقسيم"النكد"، وغير الضرودي ودوافعه ... والذي ظل"عقيما"، وعاجزا عن الإتيان بأية حلول على وجه الإطلاق."