فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 377

يشكلون 13? من إجمالي تعداد السكان بالهند، إلا أنهم يشغلون فقط 3? من إجمالي الوظائف الحكومية، بل وتقل النسبة لمن يتم تشغيلهم بواسطة الهندوس في القطاع الخاص. ويبلغ معدل الأمية بين المسلمين في المدن الهندية نحوا من 30? بالمقارنة ب 19? في صفوف الهندوس. وقد أورد رئيس أحد الأحزاب الهندوسية المعتدلة تعليقا جاء فيه:"هناك اتجاه سائد في الهند النظر إلى المسلمين وفق صيغة"هم"، لا وفق صيغة"نحن". وبالطبع، فإن لهذا الاتجاه عواقب وخيمة. وإلى اليوم، وعلى وجه العموم، لم يتم السماح لمسلمي الهند بالانخراط فيما نطلق عليه"التيار السائد في بلادنا"."

إن انبثاق القوميات في الهند هو، بالفعل، محرك معاصر للعديد من القوى المتفاعلة أنيا: ردات الفعل المناهضة للكولونيالية، الاتجاه الوطنية والشعور"القومي"، التمايزات الإثنية والطبقية والإقليمية، إلى جانب التنافس الاقتصادي. وتظهر الأحداث المضطربة التي خيمت على مجريات التاريخ المعاصر في الهند - مدى قبح القوى المحركة للنعرات القومية ورداتها حتى في ظل نظام ديمقراطي

إلا أن الخبرة التاريخية للمسلمين في الهند تسفر بجلاء عن التعايش المثمر الذي تقاسم بمقتضاه الطرفان المسلم والهندوسي إثراء أحدهما للآخر. فالحضارتان، الآن، مترابطتان ارتباطا وثيقا، كذلك فلا يستقيم الحديث عن وجود

حدود حضارية فيما بينهما، وينحصر خيارهما في إيجاد صيغ جديدة للتعايش المشترك في ظل الدولة الهندية. ففي هذا الإطار، أسهم الإسلام، بفاعلية، في التأثير الكبير في مجريات المسار التاريخي في الهند، وذلك، بالأساس، من خلال التكامل، والاندماج، والانصهار في المجتمع. فالمسلمون، في الهند، ليسوا كلا متجانسا، فهم متفاوتون تفاوتا ملحوظا، كذلك فهم موزعون على أرجاء شبه القارة الهندية. ولكن، وللمفارقة، فإن الإسلام يمثل الآن تجسيدا لمشاعر الاستياء لدى الأغلبية الهندوسية بشأن العديد من القضايا التي لا تمس الدين، في جوهره، من قريب أو بعيد، بل تجد جذورها في الصراعات الجمعية المتنوعة من أجل امتلاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت