فهرس الكتاب
مهاراتهم وعلاقاتهم التجارية منذ تجار مرحلة ما قبل ظهور الإسلام. وسرعان ما أدركت الصين المهارات البحرية الفائقة التي كان المسلمون يتمتعون بها، والمكاسب المحتمل أن تتحصل عليها الصين ببسط نفوذها وفرض سيطرتها. ونتيجة لذلك، سرعان ما أصبح المسلمون مسيطرين على عمليات الصادرات والواردات الخاصة بالصين خلال فترة حكم سلالة سونغ (1279 - 960) ، ولقد كان منصب المدير والقائد المسئول عن الملاحة يتم شغله، على الدوام، بواسطة أحد المسلمين
إلا أنه بعيدا، وعلى الحدود الشمالية الغربية للصين، كانت هناك مواجهة مختلفة تماما بين الصين والإسلام كانت لها عواقب جيوبوليتيكية عميقة الغور وبعيدة المدى. ذلك أنه في أثناء حكم سلالة"تانغ"، انحدرت القوات الصينية غريا صوب آسيا الوسطى، حيث واجهت الجيوش العربية للخلافة العباسية في عام 751 عند نهر طلاس (ويقع الآن ضمن حدود دولة قيرغزستان". ولقد أسفرت المواجهة عن هزيمة القوات الصينية على أيدي العرب، وهو الحدث الذي وضع حدا للتوسع الصيني باتجاه أسيا الوسطى. ويرى الكثيرون أن معركة نهر طلاس تعد نقطة تحول حاسمة على الصعيدين الاستراتيجي والحضاري: إن حالت دون سقوط آسيا الوسطى في قبضة الحكم الصيني، والأمر الأهم هو أن أعدادا متزايدة من القبائل التركية أخذت في اعتناق الاسلام وهو حدث كان له تأثير لا يمكن محوه في هجراتهم عبر قرون طوال حاملين معهم دينهم الجديد إلى كل من حوض البحر المتوسط والأناضول من أعمال الإمبراطورية البيزنطية."
وبمرور الوقت، أضحى المسلمون أكثر اندماجا في إدارة شئون الإمبراطورية الصينية: فخلال حكم سلالة (يوان) المغولية (1271 - 1368) ، استعان المغول بالمسلمين لتوطيد أركان العلاقات التجارية مع الغرب. أما القوات المغولية، والتي توغلت عميقا نحو الغرب حتى حدود دمشق، فقد قامت بجمع الآلاف من العرب والفرس وأتراك أسيا الوسطى، وإرسالهم إلى الصين المساعدة في إدارة شئون الإمبراطورية - فيما يتعلق بالأمور المالية والضريبية، والأعمال الفلكية ووضع