فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 377

التقاويم، وفي بناء مانسمة جديدة في بكين. وقد كان ذلك بداية لأول تدفق جدي من دماء أتراك أسيا الوسطى نحو الجين لإحداث التوازن مع الإثنيات العربية والفارسية للمسلمين الأوائل. وقد عهد إلى المسلمين بالأعمال المرتبطة بالإدارة والحكم، وأضحى الكثير منهم مندمجا تماما في الثقافة الصينية، الأمر الذي أسهم في تكوين الأعراق المختلفة للهوى.

أما فترة حكم سلالة"مينغ بالصين (1368 - 1644) ، فقد كانت فترة مثمرة"

وخصبة للمسلمين. إذ بعد أن كان ينظر إليهم باعتبارهم تجارة من العرب والفرس الدخلاء، شهدت تلك الفترة اندماج المسلمين"الهوى"، بحق، في الثقافة الصينية وحملهم أسماء صينية. وقد أقام الهوى مراكز كبرى لتعليم المسلمين في"نانجينغ"، وكانت اللغتان العربية والفارسية هما اللغتين الثقافيتين لتعلم الإسلام. كذلك، فقد زادت معدلات زواج المسلمين بالصين من أتباع المعتقدات الأخرى، ويذاء فقد ذاب طابعهم"الدخيل، وأصبح مظهرهم الخارجي مشابها لسواهم. وليس لدي الهوى""ما يجمعهم من لغة مستقلة أو أراض إقليمية بعينها، أو نمط معين للحياة الاقتصادية، بالرغم من اشتهارهم بميلهم الفطري نحو التعامل التجاري في الأسواق بمهارة واقتدار". فالشيء الوحيد المشترك بين أبناء الهوى"هو الإسلام وممارساته. ويسبب وجود الإسلام المبكر في الأراضي الصينية، فقد تم اعتباره أحد الأديان الرسمية للإمبراطورية إلى اليوم. وبمرور الزمن، أمسيح الهوى أكثر تألفا، كما أصبحوا موضع ثقة السلالات المتعاقبة للحكام الصينيين نظرا لانتمائهم، بالأساس، إلى ثقافة الهان"، واندماجهم المتزايد في المجتمع الصيني، وذلك على خلاف الأقليات المسلمة الأخرى ذات الإثنيات المغايرة بما تتسم به من نزعة مقاومة ضد الذوبان في ثقافة الهان"... تلك النزعة التي ما زالت مستمرة إلى اليوم."

وخلال أوائل القرن الخامس عشر الميلادي، تمت أبرز المغامرات البحرية في تاريخ الصين على يد الأدميرال زينغ هي، وهو صيني مسلم تم إرساله من قبل الإمبراطور عبر سلسلة اشتملت على سبع رحلات بطول المحيط الهندي، حيث عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت