فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 377

وتؤمن الصين جيدا بأن نفوذها المستقبلي في آسيا يعتمد على الحفاظ على روابط وثيقة مع الشعوب المسلمة بها، بما في ذلك قطاع الطاقة بالغ الأهمية، والذي يقع بالأساس في مناطق يقطنها مسلمون من"زنجيانج"وحتى بحر قزوين. لذا، لا تنطبق هنا مقولة"الحدود الدموية للإسلام من وجهة نظر القادة في بكين، حتى في سعيهم لإخماد شرارة الانفصال والمقاومة من قبل الأوغور، وأهالي التيبت البوذيين. ومن المرجح أن تسعى طائفة قليلة من الجهاديين إلى مواصلة الصراع في زنجيانج"، بيد أن تأثيرها سيكون ضعيفا ومحدودا، إذ تقوم الصين على نحو وئيد، باستئصال عناصر الأوغور

إن معظم العالم الإسلامي يرى في الصين قوة هامة ضد استئثار أمريكا بالهيمنة، وثقلا مضادا في ميزان القوي الذي صارت الولايات المتحدة، بموجبه، قوة ترجح كفتها بلا منازع. إلا أن البلدان والأقاليم المجاورة للصين، كما الحال في آسيا الوسطى، فتمثل الصين، في نظرها، صورة مبهمة وغامضة للمسلمين هناك، والذين يدركون الطابع التوسعي الذي طالما اتسمت به الصين في الماضي، وقدرتها على الاستيعاب، بل الابتلاع النهائى لاية ثقافات مغايرة فقط من خلال نقلها الديمجرافي الهائل. ومع ذلك، تمثل الصين وروسيا قوتين متقابلتين إحداهما الأخرى بما يتيح حيزا أرحب نسبيا للمسلمين للتعبير عن أنفسهم وثقافاتهم

إذأ، فمن الجلى هنا أن المشكلة في الصين تكمن في تعدد الإثنيات بها، وليس في الإسلام بحد ذاته. ولم تكن المشكلات بشأن تلك الجماعات الإثنية لتختلف كثيرا حتى ولو لم يكن ثمة إسلام."فالهان"متكاملون فيما بينهم، ويمثلون حلقة وصل هامة بين الثقافتين الإسلامية والصينية. أما المسلمون المتمايزون إثنيا، على نحو كبير، فيخوضون حربا انفصالية ذات طابع إثني، حتى ولو زاد من حدتها اختلافهم العقائدي مع الأغلبية الصينية غير المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت