فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 377

وقد عمل الحكم الشيوعي في الصين على تهميش الكثير من الأقليات هناك خاصة خلال الثورة الثقافية، إذ تم تخريب ثقافاتها وتجريفها. وعلى امتداد سنوات عديدة، أبدى الأوغور مقاومة مسلحة وقتية ضد سياسات الدولة الصينية التي عطلت ثقافتهم ومساعيهم نحو حكم ذاتي. إن المقاومة، سواء كانت مسلحة أو سلمية، كانت حدثا ذا شأن، تم قمعها بواسطة الشرطة، على أنها لم تختف أو تزول ... إن واصل الأوغور احتجاجاتهم كردة فعل قوية ضد جهود بكين

الاستيعابهم داخل المجتمع الصيني، وطمس هوياتهم.

ومن أجل إحكام السيطرة على تلك الأقلية صعبة المراس، فقد عمدت الصين إلى تحفيز أعداد هائلة من الهان"للهجرة صوب مقاطعة"زنجيانج، وتعد تلك الهجرات جانبا من رغبة جامحة للسيطرة على الأوغور، والذين سيتم غمرهم، في النهاية، بموجات متصاعدة من الهجرات من جانب"الهان باتجاه موطنهم الأم. وبمرور الزمن، لن يستطيع الأوغور، والبالغ عددهم نحو عشرة ملايين، الصمود طويلا لحماية هويتهم، وثقافتهم أمام أكثر من 1?2 مليار من"الهان"بالصين. وفي لحظة زمنية ما، قد تمسي ثقافة الأوغور مجرد عنصر جذب سياحي طريف، أو قطعة متحفية من ماض قد ولى. أما الصين، فقد بادرت بانتهاز الدعوة"للحرب العالمية ضد الإرهاب"للتصريح بأن الانفصاليين الأوغور فصيل من الشبكة الإرهابية ذاتها التي تقوم واشنطن بمقاومتها."

لذا، فمن الجلي، كما في أي موضع آخر بالعالم، أن مشكلة بكين لا ترتبط، حقيقة، بالإسلام مطلقا، وإنما تتعلق بالأقليات الإثنية، خاصة حين تكون تلك الهويات الإثنية قائمة بالتوازي مع اعتناق دين بذاته. وعلى سبيل المثال، يصدق هذا على الأوغور المسلمين، وأهالي التيبت من البوذيين والمغول، إذ يزيد ذلك التمايز المضاعف من إصرار تلك الأقليات على حماية وجودها الثقافي في تطلعها لنوع من الاستقلالية والحكم الذاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت