بالحضارات الشرقية. إذ أخذت الحضارات والبلدان الإسلامية تفقد حيويتها وحماستها الإبداعية، وتسلك مسارا تراجعيا واضحا.
وإلى الآن، ما زال المسلمون يتحسرون على تراجع حضارتهم، وتضاؤل دورهم لصالح أوروبا الغربية: ما أسباب التراجع؟ وأين الخطأ؟ وكيف يستعيد المسلمون مجدهم التالد؟ أيكون ذلك راجعة إلى تخليهم عن قيمهم ومبادئهم الإسلامية؟ كانت تلك الحقبة هي التي شهدت تزايد النفوذ الأوروبي في تحديه للعالم الإسلام ... ذلك التحدي الذي أفضت مجرياته إلى الهيمنة الأوروبية على العالم الإسلامي بأسره، وبالتالى اشتعال شرارة المقاومة لدى المسلمين لمجابهة تلك الهيمنة. وتمثل تلك الخبرة التاريخية أساسية للسيكولوجية الإسلامية المناهضة للإمبريالية في عالم اليوم.
إن الحضارات، على اختلافها، تتبع مسارا نمطيا معروفا يراوح ما بين الصعود والهبوط ... وهي ظاهرة ميزت مسار الحضارة الإسلامية عبر تاريخها الممتد. وينحو المسلمون ذوو النزعة الدينية إلى أن يعزوا تراجع دورهم الحضاري إلى فقدان"البوصلة الأخلاقية، على أنه يوجد، بالتأكيد، أسباب أكثر موضوعية يجب الإشارة إليها ... أسباب أدت إلى التراجع النسبي للشرق، وارتفاع شان الغرب بالمقابل. والعوامل السابقة جميعها لا ترتبط بالإسلام في ذاته إلا في نزر يسير، إذ تجد أسبابها، وجذورها في التغيرات السياسية والجيوبوليتيكية التي شهدها العالم وما زال يشهدها، فضلا عن عوامل خارجية أخرى تتسم بالموضوعية والحيادية. وبعبارة موجزة، لو لم يكن ثمة"إسلام"، فإنه من الجلى أن مسار الغالبية العظمى من تلك الأحداث لم يكن ليختلف كثيرا."
العوامل الحضارية والثقافية
كان الإسلام، إبان ازدهاره، الحركة المبكرة والأكثر تمثيلا لإرهاصات ظاهرة العولمة. فبامتداد لولته على رقعة جغرافية تفوق تلك التي كانت تشغلها