فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 377

فالولايات المتحدة الأمريكية، ووفقا لتقديراتها الذاتية، هي القوة الوحيدة على امتداد العالم المتسمة بالسيطرة والنفوذ في جميع المجالات والمناحي تقريبا، مع إصرارها الدعوب على فرض إرادتها بطريقة أو بأخرى ... تلك الظاهرة التي يطلق عليها كثيرون مصطلح"الهيمنة"أو"النفوذ الإمبريالي". بل إن بعض المفكرين من المحافظين الجدد يذهب إلى تبني مصطلح"الإمبراطورية الأمريكية. ولكن أيا ما كان الاسم، فإن الظاهرة ذاتها تبقى الأكثر أهمية."

إن مصطلح"الإمبريالية لا يبدو غريبا في هذا السياق، حتى بعد انقضاء الصورة الرسمية"لزمن الإمبريالية الغربية، إذ ظهرت أشكال جديدة من الإمبريالية خلال العصر الحديث، وخاصة في إقليم الشرق الأوسط، بدا من الحكام ذوى الولاء الكامل للغرب، والذين تم اختيارهم بواسطة بريطانيا للهيمنة على الحكومات المستقلة"حديثا في معظم البلدان، وقد وقع الاختيار عليهم كيما يقوموا بالاستجابة لرغبات الغرب وتفضيلاته وتنفيذها، حتى وإن لم يحظوا بأي دعم أو تأييد من شعوبهم الفعلية. فقد اندلعت الثورات في كل من إيران، والعراق، ومصر، وسوريا، وغيرها، حين بلغت التوترات بين الحكام الموالين للغرب، وشعوب تلك البلدان ذروتها فقامت انقلابات عسكرية للتخلص من أولئك الحكام - كما حدث في مصر، والجزائر، وليبيا، وتونس، والأردن، وسوريا، والعراق، واليمن. ومنذ ذلك الحين، فإن غالبية القادة في العالم العربي وغيره يتم دعمهم من قبل الغرب، إذ لم يتم انتخاب أي منهم، ويقوم هؤلاء"القادة بتنفيذ السياسات الموالية للمصالح الغربية والتي تتعارض، بالأساس، مع رغبات الشعوب التي يحكمونها.

إن"الإمبريالية الجديدة تظل قوية وذات فاعلية في العالم الإسلامي نتيجة السببين التاليين: أولا، لأن العديد من بلدان العالم الإسلامي لها أهمية جيواستراتيجية بالغة، وذلك بسبب امتلاكها لمصادر الطاقة وتحكمها بوسائل المواصلات وطرقها. ثانيا، وعلى وجه التحديد، لأنها تعد أخر ما تبقى من بلدان حيث القاعدة فيها هي الحكم الشمولي المستبد بشعوبه، والخانع والذليل للقوى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت