فهرس الكتاب
التيقن، إلى أن تعطيل مسيرة التطور الطبيعي للإسلام في هذه الدولة أو تلك قد أدى إلى إحداث توترات خطيرة على امتداد معظم العالم الإسلامي، كما أسهم في جعل المناخ مهيئا لمزيد من الراديكالية لدى الحركات والجماعات الإسلامية المختلفة.
وينطبق ما سبق، أيضا، على سياسات التعليم الكولونيالية: إذ تم تهميش التعليم الإسلامي على نحو كبير، وبذا تم استئصال أية ضغوط مجتمعية"طبيعية"تهدف إلى إحداث تغييرات لتطوير النظام التعليمي لمواجهة التحديات المعاصرة. ففي الإمبراطورية الروسية، أدى التحدي الغربي لمسلمى القوقاز وآسيا الوسطى، على نحو ملحوظ، إلى استثارة الجهود الوطنية واستنهاضها من أجل إحداث إصلاح تعليمي، وذلك من خلال ما عرف بالنزعة"التجديدية، وحركة"الجددين. كذلك، فقد تم الارتقاء بمستوى التعليم والمدارس في مناخ من الإصلاح الإقطاعي داخل الإمبراطورية العثمانية آنذاك.
من المشروع الإمبريالي إلى التحرر الوطني
بالنسبة لمسلمي اليوم، لا توجد قضية أكثر إلحاحا والتهابا من قضية التحرر من التدخل الإمبريالي للغرب وسياساته. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، فإن مصطلح"الإمبريالية الجديدة"يظل ذا جرس ماركسي يصطبغ به، ما أدى إلى أن اعتبره كثيرون ضربا من"الرطانة الأيديولوجية. كذلك، فإن مصطلح"الإمبريالية الأمريكية قد يزعج البعض الآخر بالرغم من وجود العديد من الكتب والدراسات في الولايات المتحدة عن تلك الظاهرة في العقود القليلة الماضية. وبالطبع، فقد تم استخدام تلك المصطلحات، على نحو موسع، في البلاغة الخطابية الماركسية والشيوعية، والعالم الثالث إبان الحرب الباردة، على أن اعتماد الشيوعية للمصطلح لا يعني عدم صحته، إذ مارس الغرب، الأربعة قرون على أقل تقدير، هيمنة إمبريالية طاغية على باقي مناطق العالم محققا بذلك مكاسب طائلة في ظل حصانة وأمان.