فهرس الكتاب
منتمين لفرنسا أم للجزائر، وإن كانوا منتمين لأحدهما، فإلى أي منهما أكثر؟ وهنا يبرز تساؤل هام: هل يكون في صالح المجتمع أن يعمل على تعليم صفوته وتثقيفهم وفقا للغة مختلفة تماما عن اللغة المستخدمة من قبل السواد الأعظم من ذلك المجتمع؟ فإذا ما تم الإبقاء، بل تشجيع ذلك التباين اللغوي بغية خلق فجوة ثقافية دائمة بين الصفوة وبين سائر المجتمع، فسينجم عنها تناقضات سياسية واجتماعية شديدة حين تبرز إلى المشهد المجتمعي صفوة محلية جديدة تلقت تعليمها واستقت ثقافتها وفقا للغتها العربية لنواجه تلك الصفوة الفرانكفونية القديمة في صراع شديد على الاستئثار بالسلطة والنفوذ. وتصبح اللغة، بل والثقافة ذاتها، حينئذ، عنصر شقاق لا عنصر وفاق. إن هذه القضايا الهامة لم يتم حسمها بعد في ظل الخلافات والتضاربات المؤسفة للسياسة الجزائرية المعاصرة.
لقد كانت الإمبراطورية العثمانية، بالأساس، هي من استطاع المحافظة على روح هيمنتها وسطوتها ضد الانتهاكات والتجاوزات الأوروبية خلال القرن التاسع عشر، فلا عجب، إذة، أن كان ذلك محط معظم الجدالات اللاذعة والثاقبة بشأن العلاقة بين الدين والدولة - وفق مسيرة التطور الطبيعي الموروث الثقافي التركي? ولعل ذلك هو السبب في كون المؤسسات السياسية التركية، وبالرغم من بعض العثرات والهنات، أكثر ثباتا وعفوية من نظيراتها في أي من أرجاء العالم الإسلامي الفسيح
أما فيما عدا ذلك، فإن الحكم الإمبريالي الأوروبي قد جمد إمكانية تطور المؤسسات الإسلامية ودورها في المجتمعات النامية. ويأتي ذلك كأحد التفسيرات الرئيسية التي تساق عند الحديث عن الطبيعة التصلبة والضامرة التي أضحت عليها الكثير من المؤسسات الإسلامية في عالم اليوم، والتي أدت بدورها إلى تعطيل تلك المؤسسات وإعاقتها لأي تطور سياسي محتمل للدولة، وخلق تناقضات اجتماعية، تؤججها العواطف والانفعالات، بين الطرق التقليدية وتلك الغربية فيما يخص إدارة الأعمال والمصالح التجارية. ويمكن أن نذهب، وبدرجة عالية من