فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 377

خلال القرن العشرين). ولعل الاستثناء الوحيد لتلك القاعدة تمثل في المشاركة الواسعة من قبل مسلمي الهند في التمرد ضد الحكم الكولونيالي البريطاني هناك

عام 1857، وإجهاض الأفغان للمغامرات الإمبريالية البريطانية هناك. ولقد كانت الدولة الأولى التي حصلت على درجة أو أخرى من الاستقلال - أفغانستان عام 1919. أما العراق، فقد تلاها، ولكنه أحرز استقلالا اسميا (صوريا) عن بريطانيا، وذلك في عام 1932، إذ ظلت بريطانيا تتحكم في إدارة شئون الحكم به، وتوجيه سياسته صوب نوع من الحكم غير المباشر ووجود عسكري قسري حتي عام 1958. أما البلدان الإسلامية الأخرى فقد أحرزت أشكالا محدودة أو صورية من التحرر، إذ خضعت تلك البلدان، عادة، إلى حكام خاضعين للغرب يدينون له بالولاء، ولم يتأت ذلك حتى نهاية الحرب الكونية الثانية، إن حصول العديد من البلدان الإسلامية على استقلالها في وقت متأخر نسبيا يساعد في تفسير المشاعر العدائية التي ما زالت تصبغ التوجه الإسلامي والمسلمين، إلى اليوم، فيما يتعلق بمناهضة الإمبريالية، في الوقت الذي ما زال التدخل السياسي للإمبريالية الغربية الجديدة يشق طريقه على نحو مكثف ودعوب.

الصراع من أجل التحرر إسلام أم قومية

إن مقاومة الهيمنة الأجنبية هي غريزة فطرية لدى جميع الثقافات. ولم تكن القوى الكولونيالية التي هيمنت على العالم الإسلامي مختلفة عمن مورست بحقه الهيمنة إثنيا فقط، وإنما دينيا كذلك: غرب مسيحي مهيمن على شرق مسلم منهزم - أو على"هند"تعتنق الهندوسية، أو"صين كونفوشيوسية بوذية. لذا، فإن مقاومة القوى الإمبريالية تشدد على كل من الاختلاقات الإثنية، والدينية بين المقاومين وبين تلك القوى. إذا، لماذا لا يتم توظيف الدين كأحد خطوط التماس الهامة، وكذلك كأداة لإضفاء الشرعية على الصراع والمقاومة الإثنية؟ إن العقائد التوحيدية، بما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت