فهرس الكتاب
بأن أولئك المسلمين القائمين بالمقاومة لو لم يكونوا مسلمين لما قاموا بالثورة ضد الهيمنة الأجنبية. >
أما في الغرب، وتحديدا في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن حركة المسلمين السود"برمتها، والتي استهلت نشاطها بدا من ثلاثينيات القرن العشرين، تمثل بجلاء التوظيف العمدي للدين للتشديد على التمايزات الاجتماعية القائمة، أنذاك، ضد عنصرية"الرجل الأبيض"ونهجه الاضطهادي. ففي بدايات القرن العشرين، قام الزعماء القوميون السود في أمريكا، تحت قيادة إليجا محمد"، ثم"مالكولم اكس"لاحقا - بحث الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية على نبذ عقلية العبيد وثقافتهم التي ظلت مسيطرة عليهم، ومطالبتهم باعتناق الإسلام، كونه دينا يقترب كثيرا من جذورهم الإفريقية. وعلى حين كان يتم تمييز الأمريكيين من أصل إفريقي عن الأمريكيين البيض على أساس عرقي فحسب، فقد جاء"إليجا محمد"ليعمق الصراع بالترويج لهوية دينية مميزة تجمع السود معا.
وفي الوقت ذاته، دأب الغرب كديدنه على توظيف الحركات والجماعات الإسلامية المناهضة للإمبريالية لتحقيق مصالحه ومآربه. فخلال الحرب الباردة نظرت واشنطن إلى الشعوب المسلمة بالاتحاد السوفييتي، آنذاك، باعتبارها قوة سياسية ناعمة مستضعفة يمكن استغلالها وتوظيفها ضد موسكو. كذلك، فعادة ما شجعت واشنطن، بالتواطؤ مع ديكتاتوريي العالم الموالين لها، الإسلاميين في العديد من البلدان على الصراع ومناهضة الأحزاب الشيوعية المحلية. ولعل الحالة الأكثر شهرة على الإطلاق، هي دعم الولايات المتحدة"للمجاهدين"في أفغانستان في صراعهم ضد الغزو السوفييتي لها في ثمانينيات القرن العشرين ... تلك الجماعة التي نعتها الرئيس الأسبق، رونالد ريجان"، بأنها"المكافئ الأخلاقي لم كان عليه الرعيل الأول من مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية". على أن المسلمين في معظم الحالات، لم يكونوا في حاجة إلى الكثير من الدعم الخارجي لمقاومة أي من تلك المغامرات الإمبريالية التي استهدفت أراضيهم وثقافتهم."