فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 377

أسباب الدور المتعاظم للهوية الإسلامية

يحمل كل فرد من أفراد العائلة الإنسانية هويات متعددة: العائلة، العشيرة الإثنية، الجنسية، الدين، الجندر (الجنوسة) ، اللغة، الطبقة الاجتماعية، شريحة الدخل، المهنة، الهويات، ... إلخ. وتتسم هذه الهويات"جميعا بتضافرها وتشابكها وتعرضها لموجات من المد والجزر، وبروزها وفقا لأهمية وأولويات تتفاوت بتفاوت المرحلة التي نحيا خلالها. فاعتبارات الانتماء العائلي والعشائري تسود خلال الطقوس الشعائرية المختلفة، وكذلك أثناء الاحتفال بشتى المناسبات وضمن إطار شبكة الدعم، أما الهوية السياسية فتبدو جلية أثناء عمليات الاقتراع أيا ما كان نوعها. ويتجلى الطايع القومي للفرد حين انخراطه في الخدمة العسكرية المكلف بها، وفي المناسبات الاجتماعية كحالات الوفاة تتبدى الهوية الدينية للمرء. أما الهوية المهنية فتطل برأسها في الأوقات الخاصة بالعمل الوظيفي والمهني، وكذا فيما يرتبط به من علاقات وتنظيمات. وتبدو الهوية المتعلقة بالجندر بادية حين مواجهة الجنس المقابل، وأوضح ما تكون لدى الإناث حين تعرضهن لتمييز يرتكن إلى ذلك العنصر من عناصر الهوية. كذلك، فإن التكاتف والتضامن فيما بين الطبقات الاجتماعية يمكن أن يفوق تأثيره ذلك الخاص بعنصر الهوية الإثنية خلال فترات الشدة الاقتصادية التي تلج الكثير من غير القادرين إلى عمليات شراء ومضاربات جمعية. إذا، يمكن القول بأن اختلاف الظروف المحيطة بالفرد تبرز استجابات تتباين خلالها أولويات الهوية التي يقدم بها المرء نفسه إلى المجتمع."

فعلى سبيل المثال، إذا ما قد كان سئل يهودي في برلين الحرة خلال العقد الثالث من القرن العشرين عن هويته، لكان من المحتمل أن تكون إجابته قد جاءت على النحو التالي:"ألماني، أستاذ لمادة الأحياء، اشتراکي، يهودي ... وفقا لهذا الترتيب. فإذا ما سئل عن هويته، ولكن بعد ذلك بخمسة عشر عاما، وفي ظل هيمنة النازية على مقاليد الأمور في ألمانيا، لكانت هويته اليهودية تتأثر تأثرا بالغا كونها أصبحت أمرا فاصلا بين الاستمرار على قيد الحياة، أو الموت!! فإذا ما سئل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت