فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 377

عراقي سني الانتماء يحيا في بعض التخوم الشيعية ابفداد خلال الاحتلال الأمريكي لبلاده - عن هويته، لكانت الهوية"الستية كذلك فارقة وفق اعتبارات الحياة والموت، فيما تفقد هويته"العراقية الكثير من أهميتها وتأثيرها في تلك الحالة. أما في البوسنة بيوغوسلافيا السابقة، وتحديدا في عام 2001، فقد كانت الهوية الدينية"هي الهوية الوحيدة التي يتم اعتبارها والاهتمام بشأنها، حتى حين كانت الهوية السياسية، وكذا اللغوية متطابقتين بالفعل، ولكن هذه الهوية الدينية لم يكن لها شأن يذكر قبل ذلك بعشرة أعوام في خلل حكم الرئيس جوزيب بروز تيتو اليوغوسلافيا."

وفي الوقت الذي استشعر العالم الإسلامي بأسره أنه واقع تحت حصار محكم، أضحت"الهوية السياسية من الأمور بالغة الأهمية بالنسبة لكثير من المسلمين. فالمسلمون في ماليزيا يشاهدون الفلسطينيين وهم يقتلون، وذلك عبر شاشات التلفاز، كذلك يشاهد الكشميريون، الشيشان ... ويشاهد النيجيريون، العراقيين ... ويشاهد الأفغان الصوماليين، وحين يكون الهاجس الرئيسي لدى المجتمعات متعلقا بالعنف السائد وبالحرب العالمية ضد الإرهاب"، تفقد الكثير من الهويات أهميتها النسبية، بيد أن ما سبق لا يرقى إلى أن يمثل قاعدة عامة تصدق دائما. فالهوية الإسلامية السائدة، والتي لها قصب السبق فيما يتعلق بالأولوية والانتشار بالمقارنة بغيرها من عناصر الهويات الأخرى - تنبثق، بالأساس، في أوقات العسر والشدة الاقتصادية، وحينها يضحي"الإسلام العامل الحاسم ذا التأثير الممتد عالميا. على أن حقيقة الأمر تظهر أن معظم الخلافات لا تعدو إلا أن تكون ذات طابع"محلي"أو"إثني". كذا، يتعين على السياسة الغربية السماح لتلك الأقاليم المحتقنة أن تهدأ بحيث تسمح للحياة بأن تعود وفق حالتها الاعتيادية وبحيث تتخلص من القوات الأجنبية التي تحرض وتثير مشاعر المحليين سلبيان وأخيرا، لتتيح للطابع الإسلامي الذي تصطبغ به الهوية أن يعود أدراجه كواحد من السمات المتصارعة فيما بينها أثناء حياة الفرد المعنى. فخلال فترات ممتدة من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت