فهرس الكتاب
حياتهم، ينشر المسلمون إلى التفكير في أشياء مغايرة تماما عن مجرد كونهم"مسلمين."
إن المجتمعات، على اختلافها، حين يتوجب عليها الدفاع عن نفسها ضد الآخرين، تسعى لإنشاء حائط صد مشترك يحميها من الانتهاكات الخارجية لها. وهذا هو السياق الذي ينبغي لنا أن ننظر إلى"الهوية الإسلامية المعاصرة بموجبه. ففي إقليم الشرق الأوسط، كان العامل الحاسم - منذ نصف قرن أو يزيد - بشأن الهوية يتمثل في القومية العربية، والتي كانت لها الصدارة في سلم الأولويات بما يتجاوز العامل"الإسلامي"بكثير. إلا أن الدلالات التي ينطوي عليها كون الفرد"مسلما"اليوم، ووفقا للصعيد العالمي، لم يشهد لها مثيل على الإطلاق في أي زمن مضى، فالمسلمون الراغبون في اجتذاب الدعم والتأييد العام ضد التدخل الأجنبي سيرفعون أية راية من شأنها توحيد الأخرين حول ذلك الهدف بفاعلية فائقة."
وحين فك العرب ارتباطاتهم بالإمبراطورية العثمانية ذات التعددية الإثنية في نهايات الحرب الكونية الأولى، لم يضطلع الإسلام بأي دور على الإطلاق في هذا الصدد، فقد كان الأمر، في النهاية، لا يعدو إلا أن يكون صراعا إسلاميا - إسلاميا. أما عندما كان صراعا عربيا - تركيا، فكانت الإثنية، لا الإسلام، العامل الحاسم حينذاك. وقد راجت عملة القومية الإثنية في العالم العربي، في مصر على سبيل المثال تحت حكم جمال عبد الناصر في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، كقاعدة للمقاومة ضد الانتهاكات والتدخلات الأوروبية، وكذا ضد الإمبريالية الجديدة". بيد أنه، ونظرا للضعف الذي أصاب الحركة القومية العربية في نهاية المطاف، فقدت القومية كهوية بريقها وألقها كقوة مأمولة، وحلت محلها الهوية الإسلامية - وهو طور ما زلنا نشهد تداعياته إلى يومنا هذا،"
إن إدراكنا للأهوال والعواصف التي أسفرت عنها القومية ذات الأساس الإثني، وكذلك ما جرته من حروب مقيتة على امتداد العالم بأسره خلال القرنين