فهرس الكتاب
التاسع عشر والعشرين - ليطرح سؤالا ذا وجاهة: هل الإثنية، بالفعل، الأساس الأكثر تنويرية فيما يخص إقامة الحدود الفاصلة، أيا ما كانت؟ أم أن ضربا بذاته من التعددية الإثنية هو النمط الأكثر رقبا"لتراتبية السلم الاجتماعي وتنظيمه؟ بلا شك، فإن المجتمعات الجاذية للهجرة كالولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا لتؤمن بأن القواعد الإثنية المتعددة تعزز"النهج التسامحي عن تلك المتبنية على التمايز الإثني لكل فصيل مجتمعي. بيد أنه، ووفقا لذلك التصور، تبقى تلك المجتمعات"الجاذبة للهجرة"أمام بدائل وخيارات محدودة أخرى.
أما في العالم الإسلامي، فلا يوجد أدنى إيمان بأن الإثنية تتيح، دائما، الأساس المثالي للتنظيم الاجتماعي والسياسي في هذا المجتمع أو ذاك. فالإسلام ذاته، وعلى نحو فطري، يمقت القوى والمبادئ"القومية باعتبارها ضيقة الأفق ومسببة للخلاف والشقاق، حتى ولو أقر بأن الاختلافات هي إحدى عوامل القوة والثراء المجتمعي. (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"(القرآن، سورة الحجرات - من الآية: 13) . فوفقا للإسلام، يكون من الأفضل التطلع نحو الوحدة على هدى من تعاليم الدين، وبالانضواء تحت رايته ولوائه، إذ إن ذلك سيمتد ليشمل امتدادات أرحب من العناصر البشرية، فالإسلام ليس حكرا على أحد، وبوسع الكافة أن يعتنقوا مبادئه وقتما شاوا. لذا، فإن السعي نحو إحداث التضامن وتثبيت أركانه - في إطار الإسلام - بعد مفهوما أشمل وأرقي من السعي ذاته في إطار هوية"إثنية معطاة. أما إذا تعلق الأمر بصراع ضد غير المسلمين، فإن العامل الحاسم لتوحيد الصفوف، حينها، سيكون وفقا للهوية الإسلامية وفاعليتها المطلقة في هذا الإطار."
الذا، فقد كان العديد من الإسلاميين"ينتهجون موقفا عدانيا من الأفكار التي تطرحها القومية العربية، إذ رأوا أن مفهوم القومية في حد ذاته هو صنيعة غربية مشئومة تدعو إلى الفرقة والخلاف. وبالفعل، فقد تحققت أسوأ مخاوفهم في"