فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 377

الحالة التركية، إن"مصطفى كمال أتاتورك"، مؤسس الدولة التركية الحديثة، الذي جاء ليخلف الإمبراطورية العثمانية المتداعية الأركان، أو رجل أوروبا المريض"كما يحلو للبعض نعت تلك الإمبراطورية - قد أبطل تماما جميع الآليات التي اعتمدتها القوة التركية إبان الخلافة العثمانية بتأسيسه الدولة القومية الجديدة في تركيا. كذلك، فقد قام أتاتورك باعتماد نهج عدائي ضد جيران تركيا من البلدان الإسلامية، بل ومن"الإسلام كدين، بصفة عامة. أما ثالثة الأثافي بالنسبة المخلصين من المسلمين قاطبة، فقيامه بإلغاء الخلافة الإسلامية، وبالتالي تعطيل مهام خليفة المسلمين - باعتبار الخليفة الزعيم الروحي، إن جاز التعبير، لجميع المسلمين ذوي المذهب السني على امتداد العالم بأسره - بما يشبه تمامأ قيام أحد رؤساء الوزارة الإيطاليين بإلغاء الكرسي البابوى نهائيا. قالعالم الإسلامي، القسم بفعل تضارب المصالح القومية وتباينها بعد عقيما في تصديه لغرب توسعى غاشم

ووفقا لهذا الاعتقاد، فإن حروب"الغربة، والتي يتم اعتبارها موجهة ضد الإسلام"، كما هي الحال في الحرب العالمية ضد الإرهاب"... ستعمل بالتأكيد على تضخيم الدور الذي يتوجب على الإسلام الاضطلاع به، وستعمل كذلك على قيام المسلمين بالتضامن فيما بينهم إزاء ذلك الخطر الخارجي على نحو غير مسبوق"

المسلمون والإرث الإمبريالي المأساوي

إن إعادة ترسيم الحدود، والتي جرت على نحو تحكمي من قبل القوى الكولونيالية، وذلك وفق خطوط صممت خصيصا لتخدم مطالب قومية خاصة بهاء أو لتتنافس مع قوي کولونيالية أخرى - كانت إحدى أكثر مظاهر الحكم الكولونيالي تدميرا للمستعمرات التي وطئتها أقدامها. فقد تم تمزيق روابط الجماعات الإثنية، وتم إهمال الحدود السياسية والاجتماعية وتجاوزها والتي جرى التعايش وفقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت