إن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، والحرب العالمية ضد الإرهاب"قد عملا على تمكين جميع البلدان التي تواجه أي نوع من العصيان أو التمرد الداخلي وتعضيدها، بتأهيلها لصبغ خصومها بتهمة"الإرهاب". فالإرهاب، بالطبع، هو الكلمة الفصل، فإذا ما توسل به، لم يعد هناك داع لأي تفاوض أو معالجة سياسية، فيكون للدولة مطلق السلطة في اعتماد أقصى عنف ممكن الاستئصال شأفة المعارضة. ولقد وجدت الأنظمة السياسية على امتداد العالم"
فرصة كبيرة في اللحاق بركب"الحرب العالمية ضد الإرهاب"التي أعلنها بوش الابن، إذ أحلوا أنفسهم في عداد أولئك المنتمين"لمحور الخير"في مواجهة قوى محور الشر"، ممن لا يمكن أن يتم التوصل معهم إلى أية تسوية أو أدنى توافق ولقد أوجز"مايكل والترز"المشكلة ببراعة: في البداية، يكون الاضطهاد ذريعة للالتجاء إلى الإرهاب، ثم يستخدم الإرهاب كذريعة لممارسة الاضطهاد. فالأول ذريعة اليسار المتطرف، والثاني ذريعة اليمينيين المحافظين الجدد".
ويتفق الجميع أن العنف السياسي في أي مجتمع هو أمر غير مرغوب فيه. والإرهاب هو ضرب من العنف السياسي. بيد أن العنف السياسي في كثير من بلدان العالم يتم اعتماده من قبل النظم القمعية ذاتها ضد الخصوم المحليين، ومن المحتم أن تواجه النظم غير الشرعية بموجات متلاحقة من العنف السياسي. وفيما إلى ما ذهب إليه إعلان الاستقلال امريکي:
إن الحكومات لتنشأ في صفوف الرعايا، وتستمد سلطاتها الشرعية والعادلة من إجماع أولئك الرعايا ... فإذا ما أخلت الحكومات، أيا ما كان تنظيمها أو هيئتها، بالشرعية والعدالة، يكون من حق الشعوب أن تستبدلها أو تزيحها ... وإذا أظهرت التجاوزات والانتهاكات المتلاحقة قدرا من الإخلال بذينك المبدأين نتيجة التحول إلى الاستبداد والشمولية المطلقة، يكون من حق الشعوب أيضا، ويكون واجبها الإطاحة بتلك الحكومات، والاستعاضة عنها بأمناء مخلصين يسهرون على أمنهم المستقبلي.