فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 377

أما في العالم الإسلامي المعاصر - ونحن لا نتحدث هنا فقط عن المسلمين، بل عن مجمل العالم النامي - فإن هناك، على أقل تقدير، حالات ثلاثا يصبح بموجبها العنف السياسي قابل للنقاش: الإطاحة بالنظم الديكتاتورية المستبدة، والنضال من أجل التحرر الوطني، والمقاومة المسلحة ضد الغزو الأجنبي

1 -الإطاحة بالنظم الديكتاتورية المستبدة: يوجد بالعالم الإسلامي الكثير من النظم المستبدة، والتي حظيت بتأييد الغرب ودعمه لعقود عديدة. ولدى تلك النظم المستبدة مهارات وخبرات في قمع المعارضة السياسية عبر طرائق شتى منها العنف والاعتقال. فهل يمثل العنف السياسي بحق النظام أو الدولة إرهابا، ومن ثم يكون قمعه بالكلية مبررا؟ فإذا ما كانت الدولة قمعية مضطهدة، فما مدى شرعية الثورة والنضال المسلح ضدها؟ وللأسف، فقليل من البلدان هي التي تفرز من هم على شاكلة"المهاتما غاندي"، و"نيلسون مانديلا."

2 -النضال من أجل التحرر الوطني: لأسباب تاريخية، من بينها قيام الإمبريالية بإعادة ترسيم الحدود الكولونيالية في إفريقيا، والأقاليم الأوروآسيوية ... وجدت المئات من الجماعات الإثنية نفسها مقسمة بحدود اصطناعية، أو مضمنة بداخل دولة تختلف ثقافتها عنها بوضوح، دولة غالبا ما تمحو هوية تلك الجماعات، وتقمع حقوقها الثقافية ... ولم يتم سؤال تلك الجماعات، ألبتة، بشأن تضمينها في إطار تلك الدول. وتتضمن تلك الجماعات الإثنية: الشيشان، وأهالي كشمير، والأوغور، وأهالي التيبت في الصين، والتاميل في سريلانكا، والفلسطينيين والسيخ في الهند، والأكراد في تركيا وإيران والعراق، والمورو في الفلبين والبنغاليين في باكستان (ما قبل بنجلاديش) ، والايغبو في نيجيريا، والإريتريين في إثيوبيا (قبل استقلالهم) ، وألبان كوسوفو في الصرب - ... وتطول القائمة. وتلك الجماعات تكون إثنية أو دينية.

ويشير التاريخ إلى بلدان عديدة تحظى بكامل الشرعية حاليا قد ولدت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت