فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 377

القومية للعنف والراديكالية في وقت قصير. أما المنابع المحلية للعنف، في كل قطر على حدة، فتستلزم تحليلات منفصلة ومستقلة، وعلاجا يتماشى والظروف الداخلية المحلية، إذ لا تشكل تلك المتابع، عامة، مشكلة ملحة مقارنة بمثيلاتها الدولية.

* وحدهم المسلمون (أي السكان المحليون) هم القادرون، في النهاية، على إيجاد حلول بشأن الراديكالية الإسلامية (أي المحلية) .

بيد أن التغير المعاصر للإسلام، وبسبب عدة عوامل تاريخية مركبة، غالبا ما نجده اليوم يفتقد التوجيه، فضلا عن كونه خائر القوة، منقسما على ذاته، غارقا في فوضى ما بعد الكولونيالية، كذلك فهو يصارع من أجل الإصلاح وإعادة بناء الكرامة والاستقلالية - كل ذلك في مواجهة هجوم عسكرى، وسياسي، وثقافي شرس من قبل الغرب. إن جنود الإسلام ورؤيته لبعيدة النور شاسعة المدى، ومن الممكن أن تنشأ نهضة ثقافية إذا لم يتم إعاقتها بالقوى الجيوبوليتيكية العالمية المتوحشة، والمتصارعة في سبيل امتلاك أسباب القوة، والنفوذ، ومصادر النفط، والقواعد العسكرية في قلب العالم الإسلامي

إن الحضارة الإسلامية هي حضارة الفكر الروحاني، والثقافي والاجتماعي العميق. بيد أنها حضارة يتم انتهاكها في الوقت الحاضر، إذ من الأفضل ألا يتم استثارتها بلا مسوغ في هذه اللحظة الحرجة من مسيرة تطورها، حين تستشعر أنها تقع تحت تهديد يطال وجودها ذاته. إذ إن مثل ذلك الهجوم عليها ليعمل فقط على إبراز أكثر مناحيها تعصبة ورجعية وتصعيده، وتنحية دوافع الإصلاح والاعتدال، ودفع المسلمين إلى التحفز والاستعداد للهجوم

ويجب أن ينهض الغرب لمواجهة ذلك التحدي - بيد أن الغرب، في الحقيقة، مصاب بالفصام فيما يخص تصرفاته، وسلوكه. فالغرب، من الداخل، هو صاحب أرفع سجلات المسارات الديمقراطية والرفاه الاقتصادي، والتعليم، وحماية حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، كما أن لديه جمهرة من المؤسسات الحراسة تلك الحقوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت