فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 377

وحمايتها. وينظر العالم الإسلامي إلى تلك الخصائص والمزايا نظرة إعزاز وتبجيل. وعلى الجانب الآخر، فإن الغرب على الصعيد الدولي قد قام، على نحو شائن بانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، وكذا الحريات الفردية، والحق في الحياة وفقا السياساته الخارجية، وقيادته لحملات إمبريالية وعسكرية كل ذلك تحت دعاوي مثالية كمناهضة الشيوعية، والدمقرطة"، وحماية"الزعامة والريادة الأمريكية"، والاحتراز من الإرهاب. ويذهب العالم الإسلامي إلى كراهية تلك السمات والخصائص. إذ عانى المسلمون كثيرا جراء تلك الحملات العسكرية بأكثر مما عساهم قد أفادوا من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية. إن الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة بما لديها من قوة ونفوذ، أمامه طريق طويل ليجعل ما ينادي به من مثاليات قومية ينطبق، بالفعل، على سلوكه في سياساته الخارجية."

إن الانتهاكات التي أوغرت صدر العالم الإسلامي ضد الغرب لم تحدث بسبب كون الأخير شرا في ذاته، وإنما لأنه قد امتلك النفوذ والقوة للقيام بكل تلك الانتهاكات للآخرين على صعيد دولي. إنني لن أكون سعيدا حين أرى تركيزا للنفوذ الدولي في أيدي أخرين كفرنسا، أو المملكة المتحدة، أو ألمانيا، أو الصين، أو روسيا، أو أيا من كان، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك الآن نفوذا دوليا طاغيا. بيد أن احتكار القوة والنفوذ لم يكن بالأمر الصحي وفق أي سياق كان. إن دستور الولايات المتحدة به ضوابط تشريعية، فهناك قوانين محارية الاحتكار التي تهدف إلى منع أية شركة، مهما تكن درجة امتيازهاء من الاستئثار بالسوق بمفردها، ومنعها من سحق المناخ التنافسي القائم. وبالمثل، ينبغي ألا نرى احتكارة للقوة والنفوذ على الصعيد الدولي - إذ ليس ذلك في صالح أحد مطلقا.

إن الإسلام، وفن الحكم وإدارة شئونه - من المرجح أن يترابطا، على نحو ما خلال الفترة الزمنية المقبلة. وبالنسبة للمسلمين، فإن ذلك يعد تأكيدا على أن القيم والأخلاقيات في الممارسة السياسية لن يتم تجاهلها في لعبة القوة التي غالبا ما كانت ذات طابع متشكك في طبيعة الدوافع البشرية. كذلك، فلن يتم تجاهل"الدين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت