فهرس الكتاب
أو تهميشه كقوة في مجريات العلاقات الدولية في أي مكان على وجه المعمورة. إذا يبدو"الدين كجزء من الفلسفة الإنسانية وحنينها القلبي الدائم إلى الانعتاق التحليق صوب عوالم أرقى وأرحب. على أن"الدين"في ربطه بالسياسة بيدو مزيجا متناقضا. إذ لا يعد كشفا أو إلهاما ملاحظة أن القوة في ارتباطها بأية أيديولوجية - ينحو أحدهما لإفساد الأخر. فإن لم يكن ثمة"إسلام"، لكانت قد وجدت بالطبع ديانات أخرى تضطلع بالدور ذاته في ظل ظروف مماظة. أما في حالة غياب الأديانكلها، لكنا قد اهتدينا إلى -أو قمنا بخلق- أيديولوجيات أخرى لتبرير الأفعال والممارسات ذاتها. إذا،"فعالم بلا إسلام لا يغير كثيرا من طبيعة الأمور.
فإذا ما حسبنا أن الدين كان قوة سلبية في تاريخ العالم المعاصر، فلننظر البديل. لم يكن"الدين"، بحال، ليفعل أسوأ مما فعل العنف العلماني المتوحش والمجازر غير المسبوقة التي سيطرت على المشهد الغربي طيلة القرن العشرين، والذي اشتمل على حربين كونيتين، ونظم فاشستية ونازية وشيوعية -لا صلة لأي منها بالدين على الإطلاق. إن التطرف العلماني قد جلب علينا وبالا هائلا، فالمشكلة الحقيقية تكمن في طبيعة الآمال البشرية، وما تصبو إليه النفوس، إن خيرا أو شرا? إننا في الغرب سنكون أفضل حالا وأرشد مالا إذا قمنا بلاأسلحة رؤيتنا للقضايا الإقليمية، والنظر إليها باعتبارها مشاكل اجتماعية وسياسية ذات طابع إنساني عالمي، ... مشاكل قد أسهمنا بنصيب منها، ويذا يقع على عاتقنا جزء من مسئوليتها.