الشرق والغرب. فقد دشن الإسكندر أول هجوم عسکري شامل للقوى الغربية باتجاه أسيا، وذلك في عام 334 قبل ميلاد المسيح، حيث عبرت قواته اليونان لتصل إلى الأناضول المسيطر عليها من قبل فارس آنذاك، لتغزو الإمبراطورية الأخمينية ذات القوة والنفوذ في أرض الفرس. وقد مثلت تلك الأراضي جزءا فقط من إمبراطورية الإسكندر الأكبر، والتي امتدت لتشمل سوريا، ومصر، وأجزاء من العراق، لتصل إلى حدود شبه القارة الهندية، ومن وجهة النظر الآسيوية، فقد كان هذا غزوا حضاريا وثقافيا أجنبيا ترك تراثا ضخمة من التفاعل المتبادل الثرى حضارية والعدائي سياسيا. ولقد كانت فارس بالفعل في صراع حربي تراوح بين كر وفر مع اليونان امتد لعدة قرون، فمن الوجهة الأسيوية، كانت البوتان هي الغرب، فضلا عن كونها الغريم والعدو
وقد حافظت الدولة"السلوقية والتي خلفت إمبراطورية الإسكندر- على القوة"
العسكرية اليونانية، وكذا التخوم المرابطة عند حدود عالم يتقاسمه اللسانان السامي والفارسي حيث بدأ النفوذ اليوناني، أنذاك، في الانحسار. ولقد مثلت سوريا والأناضول خطى المواجهة الأمامية الرئيسيين عند التقاء تلك الحضارات المتنوعة التي تقاتلت فيما بينها على امتداد مئات السنين. وفي النهاية، فقد خلفت الامبراطورية الرومانية إمبراطورية الاسكندر الهيلينيستية وبحلول القرن الرابع الميلادي، كانت قد امتدت إلى القسطنطينية، بل إلى أبعد من ذلك ... القسطنطينية، ذلك الإقليم الذي كان يعرف سابقا بالجناح الشرقي للإمبراطورية الرومانية. لذا، ففي الوقت الذي شهد تأسيس الإمبراطورية الرومانية الشرقية، كان هناك بالفعل تراث ضخم أمتد لنحو ستة قرون من المواجهات والحروب فيما بين الشرق والغرب ... بين القوة الرومانية اليونانية، والإمبراطوريتين الفارسية أو السامية.
بيد أن الصراع في الإقليم لم يكن مقصورا على الصراع اليوناني ضد الحضارة الفارسية أو السامية، فالخصومة والعداء ما بين روما والقسطنطينية ذاتهما، داخل الإمبراطورية الرومانية، يعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي،