المنحى العام كان يتجه صعودة من دون أدنى شك. وكان هذا النمو أكثر وضوحا في آسيا، لكنه في الواقع، لم يعد مقتصرة عليها. لهذا السبب، إن تسمية هذا التحول بنهوض آسيا لا يعبر بدقة عن حقيقته. ففي عامي 2006 و 2007، شهد 124 بلدا معدل نمو بلغ 4 بالمئة أو أكثر، وتضمنت هذه البلدان ما يزيد عن 30 بلدة إفريقية. قام أنطوان فان أجتاميل، المدير المالي الذي ابتكر مصطلح الأسواق الناشئة، بتصنيف الشركات الخمس والعشرين المرجحة كي تكون الشركات متعددة الجنسيات الأكبر في العالم في المرحلة القادمة، وتضمنت لائحته أربع شركات من كل من البرازيل والمكسيك وكوريا الجنوبية وتايوان؛ وثلاث شركات من الهند، واثنتان من الصين، وواحدة من كل من الأرجنتين وتشيلي وماليزيا وجنوب إفريقيا.
انظر حولك. إن أطول مبنى في العالم يقع اليوم في تايبي، ولن يمضي وقت طويل حتى يتفوق عليه مبنى آخر يجري تشييده في دبي. وأغنى رجل في العالم مكسيكي وأكبر الشركات في العالم من حيث المبيعات صينية، والطائرة الأضخم في العالم تصنع اليوم في روسيا وأوكرانيا، والمصفاة الأكبر في العالم يجري إنشاؤها في الهند، والمصانع التي تحتل المراتب الأولى في لائحة المصانع الكبرى توجد كلها في الصين. كما أن الرموز الأميركية الشهيرة أصبحت ملكا للأجانب الآن. إذ إن أضخم عجلة ترفيهية في العالم تقع في سنغافورة، والكازينو الأول في العالم ليس موجودا في لاس فيغاس وإنما في ماكاو، بل وتفوق على فيغاس في عوائد القمار السنوية أيضا. وصناعة السينما الأكبر في العالم - في ما يتعلق بعدد الأفلام المنتجة وعدد البطاقات المباعة - هي بوليوود وليست هوليوود. وحتى التسوق - النشاط الأول في أميركا - أصبح عالمية اليوم، فمن بين مراكز التسوق العشرة الأولى في العالم، ثمة مركز واحد فقط في الولايات المتحدة؛ وأكبرها يقع في بكين. في الواقع، إن هذه اللوائح عشوائية لكن المذهل في الأمر هو أنه قبل عشر سنوات فقط كانت أميركا تشغل المركز الأول في الكثير منها، إن لم تكن في معظمها.
قد يبدو غريبا أن نركز على الرفاهية المتنامية في حين لا يزال مئات الملايين من البشر يعيشون في فقر مدقع. لكننا إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية مختلفة، فسنجد أن