افترض أنك تعيش في كانون الثاني من العام 2000، وسألت حكيمة كي يتوقع لك ما سيحدث للاقتصاد العالمي خلال السنوات التالية. لنقل بأنك أعطيته بعض الإشارات والدلائل المساعدته في أثناء تحديقه إلى كرة الكريستال. ستتعرض الولايات المتحدة الأسوأ هجوم إرهابي في التاريخ - هكذا تقول له - وسترد بشن حربين، إحداهما ستخفق بشكل كبير وستترك العراق - البلد الذي يملك ثالث أكبر احتياطي للنفط - يتخبط في الفوضى لسنوات، وتصبح إيران دولة قوية في الشرق الأوسط، وتتقدم باتجاه امتلاك قدرات نووية، وتقطع كوريا الشمالية شرطة أبعد من ذلك بإعلان نفسها القوة النووية الثامنة في العالم، وتتحول روسيا لتصبح عدائية ومتعجرفة في تعاملها مع جيرانها والغرب. أما في أميركا اللاتينية فسيطلق هوغو تشافيز رئيس فنزويلا حملة معادية للغرب هي الأعنف منذ جيل، کاسبة الكثير من الحلفاء والمعجبين، وستخوض إسرائيل وحزب الله حربة في جنوب لبنان تؤدي إلى زعزعة حكومة بيروت الهشة، وتوريط إيران وسوريا، وتلقي الرعب في قلوب الإسرائيليين، وستصبح غزة دولة فاشلة تحكمها حماس، وستصل محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طريق مسدود. ثم تقول للحكيم:"استنادا إلى كل هذه الأحداث، كيف سيسير الاقتصاد العالمي خلال السنوات الست القادمة؟"
هذا ليس افتراضية تماما - في الواقع - إذ إننا نملك التوقعات التي صدرت عن الخبراء في تلك السنوات. بيد أنها كانت غير صحيحة كلها. أما التوقع الصحيح فكان ينبغي أن يكون بين العامين 2000 و 2007 سينمو الاقتصاد العالمي بسرعة هي الأكبر منذ أربعة عقود تقريبا، وسيرتفع دخل الفرد في مختلف أنحاء العالم بسرعة غير مسبوقة في التاريخ(3
2 بالمئة). إننا نعيش في حالة من التناقض منذ انتهاء الحرب الباردة، حالة نختبرها كل صباح عندما نقرأ الصحف. إذ تبدو السياسة العالمية وكأنها تمخر في بحر متلاطم الأمواج، مع تقارير يومية تتحدث عن تفجيرات ومؤامرات إرهابية ودول مارقة وكفاح