أسرع سيارة سباق في العالم الكل عصر ذهبي نهايته. وكلما كان العصر أكثر بريقا وتوهجة، كلما كانت نهايته أشد اشتعالا. إن انهيار العام 2008 كان أسوأ انهيار مالي منذ العام 1929، وأفضى إلى أسوأ تباطؤ اقتصادي منذ الكساد الكبير. حتى إن جميع الأحداث التي وقعت في العام الماضي كانت غير مسبوقة: ضياع ما يقارب 40 تريليون دولار من قيمة الأسهم في الاقتصاد العالمي، وتأميم أكبر مؤسسات الرهن في أميركا، وأضخم إفلاس في التاريخ (ليمان برذرز) ؛ واختفاء البنك الاستثماري؛ وخطط إنقاذ وتحفيز مالية حول العالم بلغت قيمتها تريليونات الدولارات. إننا نعيش في عصر سيروى عنه وسيدس الأجيال عديدة.
كيف وصلنا إلى هنا؟ سأقول إن السبب الجوهري لهذا الانهيار - من سخرية الأقدار- هو النجاح. لقد شهد الربع الأخير من القرن الماضي نمو استثنائية. تضاعف فيه حجم الاقتصاد العالمي كل عشر سنوات تقريبا، من 31 تريليون دولار في العام 1999 إلى 62 تريليون دولار في العام 2008، في حين بقي التضخم منخفضة بصورة تدعو للدهشة. ووصل النمو إلى مناطق جديدة أيضا. ففي حين انتقلت العائلات الغربية إلى منازل أكبر، واشترت حواسيب محمولة وهواتف خلوية، كان المزارعون الفقراء في آسيا وأميركا اللاتينية يجدون وظائف جديدة في مدن تنمو بسرعة. وحتى في إفريقيا، كان الناس قادرين على الاستفادة من السوق العالمية لبيع بضائعهم. في كل مكان، كانت أسعار البضائع تنخفض وقيمة الثروات - أسعار الأسهم والسندات والعقارات - تحلق عالية، والمؤشرات الاقتصادية الإجمالية تشرح كل ذلك ببساطة: في العامين 2006 و 2007 - العامان اللذان يمثلان ذروة العصر الذهبي- حقق 124 بلدا (ثلثا دول العالم تقريبا) نموا سنوية بلغت نسبته 4 بالمئة.
ما الذي أدى إلى هذا النمو العالمي؟ في الواقع، إنها توليفة من القوى السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، كما سأفضل لاحقا في هذا الكتاب