في السياسة. أدى انهيار الاتحاد السوفييتي إلى استقرار سياسي نسبي في السنوات الأخيرة. فخلال الحرب الباردة، نشبت عشرات الحروب الأهلية، مول فيها الاتحاد السوفييتي العديد من حركات التمرد والميليشيات الصغيرة؛ وفي معظم الحالات، مؤل الغرب حلفاءه أيضا. ومن دون هذا التنافس بين القوتين العظميين، قل عدد الحروب الأهلية، وتلك التي نشبت كانت على نطاق أضيق. بالطبع، كانت هناك استثناءات، مثل الحرب الأهلية الوحشية في الكونغو في التسعينيات، والإرهاب الذي أطلقت القاعدة عنانه. ولكن، بصفة عامة، عاش العالم فترة من الاستقرار والسلام لم يعشها منذ قرون. واستمرت أعداد ضحايا العنف السياسي في الانخفاض
في الاقتصاد. مع انهيار الشيوعية أصبحت رأسمالية الأسواق الحرة هي الطريقة العملية الوحيدة لإدارة الاقتصاد، ما شجع الحكومات في مختلف بقاع الأرض على أن تصبح جزءا من نظام اقتصادي دولي. وعملت اتفاقيات ومنظمات
جديدة - مثل منظمة التجارة العالمية - على تقليص الحواجز التجارية وتوحيد العالم، وأدركت بلدان كثيرة، من فيتنام إلى كولومبيا، أنها لا تستطيع تحمل أن تكون خارج هذا السباق العالمي نحو الازدهار، فتبنت سياسات حكيمة عملت على تخفيض مستويات الدين وإنهاء المساعدات المشروطة؛ ليس لأن أشخاصة مثل بوب روبن أو هانك بولسون أو غيرهما أرغموها على القيام بذلك، وإنما لأنها استطاعت أن ترى منافع التحرك في ذلك الاتجاه (وكذلك عواقب عدم فعل ذلك) . وهذه الإصلاحات شجعت الاستثمارات الأجنبية، وأنتجت فرص عمل جديدة.
في الوقت نفسه، كانت المصارف المركزية تتعلم كيف تتحكم وتخفف من حدة دورة التجارة، حائلة دون حدوث تبدلات مفاجئة تدمر الوظائف وأموال الادخار، وتؤدي إلى عدم الاستقرار والثورة. لنأخذ الولايات المتحدة كمثال: في الفترة الممتدة بين عامي 1854 و 1919، كان الركود يحدث مرة كل أربعة أعوام، ويستمر عامين كاملين تقريبا في كل مرة. أما في العقدين الأخيرين، فقد شهدت الولايات المتحدة ثمانية أعوام متواصلة من النمو بين فترات الركود التي كانت تستمر لثمانية أشهر فقط في كل مرة. كانت مرحلة الاستقرار هذه نتيجة عدة عقود من محاربة التضخم. فقد شنت المصارف